ما فيها ، فضحك إلى الجارية وقال : ويحك . ليس في بطني موضع لهذا الذي جئتني به ، ولكن ضعي القصعة على رأسي ، فضحكت الجارية ورجعت ، فقال لي : الحق بأهلك . فرجعت وقد طلع الفجر ، وأنا أجد دبيبا في رأسي من القدم الذي شربته .
قال سلم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده وأنا غلام ، فقالوا : قد جاء الأمير ، فدخل الحجاج فأمر بتنّور فنصب ، وقعد في الدار ، وأمر رجلا يخبز خبز الماء ، ودعا بسمك ، فجعلوا يأتونه بالسمك ، فيأكله حتى أكل ثمانين جاما من سمك بثمانين رغيفا من خبز الماء .
قال رجل من قحيف : كتب إليّ عبد اللّه الأحمر يدعوني إلى طعام ، فقلت لعنبسة - وكان أكولا - : هل لك يا زنجة ؟ وكان يلقّب بذلك - في أخيك عبد اللّه نأتيه ؟ قال : نعم . فمضينا ، فلما رآه عبد اللّه رحّب به وقال للخباز :
انظر هذا فضع بين يديه مثل ما تضع بين يدي أهل المائدة كلّهم ، فجعل يأتيه بقصعة فيأكلها ويأتي القوم بقصعة ، ثم أتاه بجدي ، وأتى القوم بجدي ، ثم نهض القوم فأكل ما بقي على المائدة ، وخرجنا فلقيه خلف بن القطاميّ ، فقال له عنبسة : يا خلف أما تغدّيني يوما ؟ ! فقلت لخلف : ويحك . لا تجده على مثل هذه الحال ، فغدّه ، فقال له : ما تشتهي ؟ فقال : تمرا وسمنا . فانطلق به إلى منزله وأتاه بخمس جلال تمر وجرّة سمن ، فأكل التمر والسمن ، ثم خرج فمرّ برجل يبني داره وفيها مائة عامل ، وقد أتوهم بتمر كثير ، فقال : يا عنبسة ؛ هل لك ؟ فجعل يأكل معهم حتى ضجر العملة وشكوه إلى صاحب الدار ، ثم خرج فمر برجل ، بين يديه زنبيل فيه خبز أرز يابس بسمسم يبيعه ، فجعل يساومه ويأكل حتى أتى على الزنبيل ، فأعطيت صاحب الزنبيل ثمن خبزه .
وكان ميسرة التّراس يأكل الكبش العظيم ومائة رغيف ، فذكر أكله للمهدي ، فقال : ادعوا الفيل ، فألقوا له رغيفا فأكل تسعة وتسعين رغيفا ، فألقوا له تمام المائة فلم يأكله ، وأكل ميسرة بعد المائة .
وممّن قرب عهده من الأكلة أبو الحسن بن العلّاف ، وهو ابن أبي بكر العلاف الشاعر . ودخل إلى الوزير المهلّبي يوما ببغداد ، فأنفذ الوزير من أخذ
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 182
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٨٢