تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وكان يقول لأصحابه : إذا دخلتم فلا تلتفتوا يمينا ولا شمالا ، وانظروا في وجوه أهل المرأة ، وأهل الرجل حتى يقدر هؤلاء أنكم من هؤلاء ، وكلّموا البواب برفق ، فإن الرّفق يمن ، والخرق شؤم ، وعليكم مع البواب بكلام بين كلامين : الإدلال ، والنصيحة . سمع بعضهم رجلا يقول : روي في الأخبار أن الدجال يخرج في سنة قحط مع جرادق « 1 » أصفهانية ، وملح درآنيّ وأنجذانيّ « 2 » سرخسيّ ، فقال الطّفيلي : عافاك اللّه ، واللّه إنّ رجلا يجيء ، بهذا يستحقّ أن يسمع له ويطاع . صحب طفيليّ جماعة في سفر ، ففرضوا على أن يخرج كل واحد منهم شيئا للنفقة ، فقال كل واحد منهم : عليّ كذا . فلما بلغوا إلى الطّفيلي قال : أنا عليّ . . . وسكت . قالوا له : لم سكتّ ؟ وإيش عليك ؟ فقال : لعنة اللّه . فضحكوا وأعفوه من النفقة . قيل لطفيليّ : لم قطعت فلانا صديقك ؟ قال : لأنّه يسبقني إلى بيضة البقيلة ، وقفا السمكة ، وخاصرة الجدي . نظر بعضهم إلى قوم ذاهبين في وجه ، فعلم أنهم يذهبون إلى وليمة ، فقام وتبعهم فإذا هم شعراء قد قصدوا باب السلطان بمدائح لهم ، فلما أنشد كلّ واحد منهم شعره وأخذ جائزته ، ولم يبق إلّا الطفيلي ، وهو جالس لا ينطق ، قيل له : أنشد ، فقال : لست بشاعر . قالوا : فمن أنت ؟ قال : أنا من الغاوين الذين قال اللّه جلّ ذكره فيهم :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) [ الشّعراء : الآية 224 ] فضحك الخليفة وأمر له بمثل جائزة الشعراء . قال بعضهم : أفضل البقاع وخيرها ثلاثة . قيل : وما هي ؟ قال : دكان الرّواس ، ودرجة الخبّاز ، ومطبخ الجواد . وأفضل الخشب وخيره ثلاثة : سفينة نوح ، وعصا موسى ، ومائدة يؤكل عليها .
هامش
( 1 ) الجرادق : نوع من الخبز ، فارسي معرب . ( 2 ) الأنجذاني : نبات جيد ملطف لوجع المفاصل .