مر طفيليّ إلى باب عرس ، فمنع من الدخول ، فذهب إلى أصحاب الزجاج ورهن رهنا ، وأخذ عشرة أقداح ، وجاء وقال للبواب : افتح حتى أدخل هذه الأقداح التي طلبوها . ففتح له ، ودخل وأكل وشرب مع القوم ، ثم حمل الأقداح ، وردّها إلى صاحبها ، وقال : لم يرضوها ، وأخذ رهنه .
ودخل آخر إلى قوم فقالوا : ما دعوناك ، فما الذي جاء بك ؟ قال : إذا لم تدعوني ولم أجيء وقعت وحشة ، فضحكوا منه وقرّبوه .
جاء آخر إلى قوم ودقّ الباب عليهم ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا الذي رفعت مئونة الإرسال عنكم .
قال بعضهم : كنت مع بنان في دعوة ، ومعنا على المائدة جماعة من الكتّاب وغيرهم ، وكان بين يدي رجل منهم دجاجة مسمّنة ، فضرب بنان بيده إليها فتناولها من بين يديه ، فقلت له : يا بنان لم تفعل كذا ؟ فقال : إنّه - أصلحك اللّه - مشاع غير مقسوم .
قيل لبعضهم ، وقد أسرف في أكل شيء : إن هذا يستحيل في المعدة مرّة صفراء . فقال : لو ظهرت لي المرة الصفراء لأكلتها .
قدّم إلى بعضهم ، وهو يأكل مع جماعة ، بقيلة ، فمدّ يده إلى البيضة ، فقال : يقال إنّه لا يأكلها إلّا شره ، ولا يتركها إلّا عاجز ، ولأن أكون شرها أحبّ إليّ من أن أكون عاجزا .
قيل لبعضهم ، وقد أكل رءوسا وأكثر منها : أما تخاف التّخمة ؟ قال : لا .
إن لي بطنا ما دخله شيء إلا جعل اللّه حدّه الأسفل .
قال بعضهم : أتاني رجل عشيّا ، فطلب تمرا ، وأمرت بإحضار شيء كثير منه جدّا . فابتدأ يأكل ونمت ، فلما أصبحت وخرجت فإذا هو يأكل ، فقلت :
باكرت التمر . قال : لم أنم بعد - فديتك أنا آكل منذ رأيتني .
وكان بعضهم يباكر الأكل ، فقيل له : اصبر حتى تطلع الشمس ، فقال : أنا لا أنتظر بغدائي من يقدم من أقصى خراسان .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 175
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٧٥