تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
زعموا أنّ الطّفيليين يقولون : إن الصّليّة تبشّر بما بعدها من كثرة الطعام ، كما أن البقيلة تخبر بفنائه ، فهم يحمدون تلك ويسمونها المبشّرة ، ويذمّون هذه ويسمونها النّاعية ، حتى صار المخنثون إذا شتموا إنسانا قالوا : يا وجه البقيلة . قال اليعفوري : أشتهي أن آكل من العنب الرازقيّ حتى ينشق بطني . فقيل له : أو تشبع ؟ قال : هذا ما لا يكون . أضاف الأعمش أعرابيّا وجاءه برطب وجعل ينتقي أطايبه ، فقال الأعرابيّ : لا تنتق منه شيئا ، فلست أترك منه واحدة . قال أبو العيناء : كان بالريّ مجوسي موسر فأسلم ، وحضر شهر رمضان فلم يطق الصوم ، فنزل إلى سرداب له وقعد يأكل ، فسمع حسّا من السرداب ، فاطّلع فيه وقال : من هذا ؟ فقال الشيخ : أبوك الشقيّ يأكل خبز نفسه ويفزع من الناس . قال كشاجم : أخبرت عن قاضيين ظريفين كانا متجاورين ، أنّ أحدهما وجّه إلى الآخر في غداة باردة يدعوه إلى الهريسة ، ويقول : إنها قد أحكمت من الليل ، فردّ الرسول ، وقال : قل له قد عققتني ، ولم ترد برّي ، لأن حكم الهريسة أن يدعى إليها من الليل فرجع الرسول فقال : ارجع فقل له : ذهب عنك الصواب ليس كل الهرائس تسلم وتجيء طيبة ، فلم أدعك إلا بعد أن تبيّنت طيبها وصلاحها ، فنهض إليه . قالوا : أطول الليالي ليلة العقرب ، وليلة المزدلفة ، وليلة الهريسة . قالوا : قال أظرف الناس ، الباقلاء بقشوره أطيب من طبّ الجياع ، وليس في الرزق حيلة . وهذا من حجج الطفيليين . قدّم إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث دجاجة مسمّنة مشوية ، فقال يا غلام : أنّى لك هذا ؟ إعجابا بسمنها ، فقال : بعث بها الحريش بن هلال القريعيّ وهو معه على المائدة ، فقال : يا غلام ، أخرج إليّ كتابا من ثني الفراش ، فإذا هو كتاب الحجّاج إليه يأمر أن يقتل الحريش ، ويبعث برأسه إليه ؛ فلما رآه الحريش قطع به وتغير لونه ، فقال ابن الأشعث : أقبل على طعامك .