تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على سالم . وتبيّن الطفيليّ ذلك فأراد أن يتقرّب إليه فأنشأ يقول : [ الطويل ]
يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة ما بين العين والأنف سالم
فقال سالم : لو أخذت « الما » من هذا البيت ، وجعلته في أقداحنا لصلح شعرك ونبيذنا . قيل لشيخ : ما أحسن أكلك ! قال : عملي منذ ستّين سنة . سأل عبد الملك أبا الزّعيزعة : هل أتخمت قط ؟ قال : لا . قال : كيف ؟ قال : لأنّا إذا طبخنا أنضجنا ، وإذا مضغنا دققنا ، ولا نكظّ المعدة ولا نخليها . قعد أعرابيّ على مائدة المغيرة ، وكان الرجل منهوما فجعل ينهش ويتعرق ، فقال المغيرة : يا غلام ناوله سكينا . قال الرجل : كل امرئ سكينه في رأسه . أكل هلال بن أسعر جملا ، وامرأته أكلت فصيلا ، فلما ضاجعها لم يصل إليها ، فقالت : كيف تصل إليّ وبيننا بعيران . وذكر أنّ الواثق اشتهى يوما بزماوردا ، فأمر باتخاذه والاستكثار منه وأن يفرش في صحن واسع على أنطاع ، فلما فرغ منه وقعد لأكله أكل مساحة قفيزين . كان سعيد بن أسعد إمام المسجد الجامع بالبصرة طفيليّا ، فإذا كانت وليمة سبق إليها ، فربما بسط معهم البسط وخدم ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني أبادر برد الماء ، وصفر القدور ، ونشاط الخباز ، وخلاء المكان ، وغفلة الذباب . دعا بعضهم واحدا فأقعده إلى نصف النهار ، وهو يتوقع المائدة ويتلظّى جوعا ، فأخذ صاحب المنزل العود وقال : بحياتي أي صوت تشتهي ؟ قال : صوت المقلى . كان نقش بنان الطفيلي : ما لكم لا تأكلون ؟ .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 173 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي