قيل لمديني : إنّ عثمان بن عفان إذا كان يوم القيامة يحكم بين القاتل والخاذل . قال : فبكى المديني ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف واللّه أن يعفو .
مرّ مديني على آخر ، ومعه عنز وحمل ، فقال له : هذا الحمل هو ابن هذه العنزة . قال المديني : لا ، ولكنه يتيم في حجرها .
اشترى مديني برذونا من رجل ، فقال له : باللّه هل فيه عيب ؟ قال : لا واللّه ، إلا مشش كأنه سفرجلة ، وقليل عرن كأنه قثاءة ، وقليل دبر كأنه بطيخة .
قال : يا ابن الفاعلة ؛ بعتني برذونا أو بعتني دار البطّيخ .
التقى مدينيان ، فقال أحدهما لصاحبه : علمت أنّ امرأتي حامل . قال :
ممّن ؟ قال : منّي . قال : سررتني واللّه .
عوتب مديني على كثرة الحلف بالطلاق ، فقال : لي امرأة لا تصلح إلّا للحنث .
كان بعض المدينيين قد أنزله بعض الأشراف غرفة على مطبخ له ، فأخذه بطنه ، فسلح في الغرفة ، ووكف على قدور المطبخ فأفسدها ، وكان المدينيّ يتعشّى عنده ، فقال له : جعلت فداك أين عشاؤك ؟ فقد أبطأ علينا . قال : أفسده علينا غداؤك .
رأى الدارميّ المدينيّ الأوقص - قاضي مكة - في المسجد يدعو ويقول :
يا رب أعتق رقبتي من النار . فقال الدارميّ : لا واللّه ما جعل اللّه لك من عنق ولا رقبة فكيف يعتقها ؟ فقال : ويلك . من أنت ؟ قال : أنا الدارميّ قتلتني وحبستني ، وكان أتاه في حاجة فأخّرها ، فقال : لا تقل ذاك وائتني أقض حاجتك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 170
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٧٠