قيل لمديني : بم تتسحّر ؟ قال باليأس من فطور القابلة .
تزوّج رجل امرأة بالمدينة ذكروا له أنها شابّة طرية - وكانت عجوزا - ، فلما دخل بها ورآها نزع نعليه ، وهم يظنّون أنه يضربها فقلّدها إياهما وقال :
لبّيك اللهم لبيك . فقالوا له : اسكت ، اسكت . فقال : لا تصلح هذه إلّا أن تكون بدنة ، فاقتدوا منه .
قيل لمديني : كيف ترى الدنيا ؟ قال : قحبة ، يوما في دار عطّار ، ويوما في دار بيطار .
تمنّى آخر في منزله فقال : ليت لنا لحما فنطبخ سكباجا . فما لبث أن جاء جار له بصحفة ، وقال : اغرفوا لنا فيها قليل مرق . فقال : جيراننا يشمّون رائحة الأماني .
دخل الغاضريّ على الحسن بن عليّ عليه السلام ، فقال : إني عصيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : بئس ما عملت ! كيف ؟ فقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا يصلح قوم ملكت عليهم امرأة ، وقد ملكت عليّ امرأتي ؛ أمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق . فقال رضي اللّه عنه : اختر إحدى ثلاث ، إن شئت فثمن عبد ، فقال : قف هنا ولا تتجاوز ، قد اخترت ذلك ، فأعطاه .
قيل لمديني : أيسرّك أن يكون أ . . . ك كبيرا ؟ قال : لا . قيل : ولم ذلك ؟
قال : يثقلني ويلتذّ غيري .
وقع واحد منهم فوثئت « 1 » رجله ، فجعل الناس يدخلون عليه فيسألونه :
كيف وقع ؟ ، فأكثروا ، فضجر وكتب قصته ، فكان إذا دخل عليه عائد وسأله دفع إليه القصّة .
كان سعيد بن مسلم إذا استقبل السنة التي يستأنف فيها عدد سنّة أعتق نسمة ، وتصدّق بعشرة آلاف درهم ، فقيل لمديني : إن سعيد بن مسلم يشتري نفسه من ربّه بعشرة آلاف درهم . فقال المديني : لا يبيعه .
هامش
( 1 ) الوثء والوثاءة : وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم ، أو توجّع في العظم دون الكسر .