تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فقال : يا هذه ليس في الدنيا أقلّ حياء منك ، تعاتبينه بعد ثمانية ؟ امرأته طالق أنه لو نا . . . أمّه ثمانية ، لكان قد قضى حقّ اللّه فيها . التقى قنديل الجصّاص ، وأبو الحديد المدينيان ، فقال قنديل : من أين وإلى أين ؟ فقال : مررت برقطاء رائحة تترنّم برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة « 1 » : [ الطويل ]
سقى مأزمي فجّ إلى بئر خالد
فزففت خلفها زفيف النّعام ، فما انجلت غشاوتي إلّا وأنا بالمشاش حسيرا ، فأودعتها قلبي وخلفته لديها ، وأقبلت أهوي هويّ الرّخمة بغير قلب . فقال له قنديل : ما رفع من المزدلفة أسعد منك ، سمعت شعر ابن عمارة في لحن ابن سريج من رقطاء الحبطية ، لقد أوتيت جزءا من النّبوّة . وكانت رقطاء هذه أضرب الناس ، فدخل رجل من أهل المدينة منزلها فغنّته صوتا ، فقال له بعض من حضرها : هل رأيت وترا قط أفصح من وترها ؟ فطرب المديني وقال : عليه العهد إن لم يكن وترها قد عمل من معي بشكست النحوي ، فكيف لا يكون فصيحا ؟ وكان بشكست هذا نحويّا فصيحا ، يقال له : عبد العزيز ، أخذ أهل المدينة النحو عنه . نظر واحد منهم وهو المريمي إلى مصلوب بباب الرّقة فقال :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ الأحزاب : الآية 22 ] . وقيل له يوما : كيف مات أبوك ؟ فقال : سرّا . يعني فجأة . ورأى جنازة بعضهم فقال : الآن خلا بعمله ومساءلة هاروت وماروت . وقيل له يوما : تقدم فصلّ بنا . فقال : أنا والدتي . يريد : أنا أمّيّ . وقال بعضهم لمديني : قد حضرني وجه حسن ، امض إلى صديقنا فلان حتى يجيء فيرى . قال : فمن ينظر عنّي حتى أرجع ؟ .
هامش
( 1 ) عجزه :فوادي نصاع فالقرون إلى عمدوالبيت بلا نسبة في معجم البلدان ( نصاع ) .