لم ؟ قال : أوقدتم النيران . الآن تنفر حراقات المهدي منها فيأمر بخراب المدائن .
دخل بعضهم على المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الموت بالمدينة فاش إلا أنه سليم .
جاء رجل إلى مديني فقال : هل تدلّني على من يشتري حماري ، وكان أجرب أجرد ، فقال : واللّه ما أعرف من يشتري هذا إلا أن يجيء من يطلب من الحمير نسمة للعتق .
غنّت قينة ومديني حاضر ، فقال : يا سيدتي أجدت ، وما يحضرني ما أعطيك ، ولكن قد وهبت لك كل حسنة لي ، وحملت عنك كلّ سيئة لك . فقام آخر فقال : يا سيدتي ، ما أعطاك شيئا ، وذلك أنه مالك سيئة يحملها عنك ، ولا له حسنة فيعطيكها .
سئل أحدهم عن جارية اشتراها ، فقال : مفازة مكة عندها ثقب عفصة .
وبلح كركان عندها بينون الداخل .
قالت امرأة مدينيّة لزوجها : احفظ صحبة ثلاثين سنة . قال : ما دهاك عندي غير ذلك .
كان بالمدينة واحد يقود قد أفسد أحداثها ، فاجتمع المشايخ وشكوا ذلك إلى والي المدينة ، فنفاه إلى قباء ، فبعدت المسافة ، فكانوا يركبون حمير المكاريّين ويصيرون إلى عنده . وكثر ذلك حتى كان الواحد يركب حمارا ، فيسير حتى يقف على بابه ؛ فاجتمع الناس إلى واليهم وقالوا : قد أفسد أحداثنا وأتلف أموالنا ، حتى إن الحمر قد عرفت باب داره ، فتقف عنده . فأمر الوالي بإحضاره وأمر بتجريده ، وقال : ليس أريد شاهدا عليك سوى أن الحمير تعرف باب دارك . قال : فبكى ، فقيل له : ممّ تبكي ؟ قال : من شماتة أهل العراق بنا ، يقولون : إنّ أهل المدينة يقبلون شهادة الحمير ، فضحك الوالي ومن حضره ، وخلّوه .
اجتمع في بيت مديني رجل مع صديقة له ، فأحصى المديني عليهما ثمانية ، فلما أصبحوا قتل وهي تعاتبه : لست عنك راضية ، وسمع المدينيّ قولها
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 166
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٦٦