[ الأحزاب : الآية 48 ] . فلا تطعني ولا تؤذني ، ودعني أذهب إلى الضعفاء والمساكين ، فإنهم أتباع الأنبياء ، وأترك الملوك والجبابرة فإنهم حصب جهنّم ، فضحك وخلّاه .
وتنبّأ آخر في أيام المتوكل فأحضره وقال له : ما صناعتك ؟ قال : أنا روّاس . قال المتوكل : صناعة قذرة ، فقام المتنبئ ينفض ثيابه ليمضي ، فقال :
إلى أين ؟ قال : أذهب أقول لهم إنّ القوم متقزّزون ، يريدون نبيّا عطّارا .
وتنبّأ آخر في أيام المأمون فأحضر وقال له : ما آيتك ؟ وما الدليل على نبوّتك ؟ قال : القرآن ؛ يقول اللّه عزّ وجل :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
( 1 ) [ النّصر : الآية 1 ] واسمي الفتح . فقال المأمون : فهذا لك خاصة أو لكل من اسمه الفتح ؟ قال : وحين قال اللّه في كتابه العزيز :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : الآية 29 ] كان لمحمد خاصة أو لكلّ من اسمه محمد ؟ فضحك واستتابه وخلّاه .
وتنبّأ آخر فقيل له : ما معجزتك ؟ قال : وما معجزة نبيكم ؟ قالوا : حلب الحائل « 1 » . قال : فأنا أحلب العاقر « 2 » .
تنبّأ آخر ، وسمّى نفسه نوحا ، ونهاه صديق له عن ذلك ، فلم ينته ، فأخذه السلطان وصلبه ، فمرّ به صديقه الذي كان ينهاه ، فقال له : يا نوح ؛ ما حصلت من السفينة إلا على الدّقل « 3 » .
جاء رجل إلى المتوكل ، وادّعى النبوة ، فقال له بعض من حضر : صف لنا جبريل ، فوصفه ولم يذكر جناحه ، فقال له : ويحك ، لم تعلمنا خبر جناحه ، ولسنا نشك في أن له جناحا . فقال : أظنه أتاني وهو في القرفصة .
أتي المأمون بآخر قد تنبأ ، فقال له : ما تقول ؟ قال : قال ربي لا تكلم المأمون بشيء ، واذهب إلى الهند . فضحك وخلّاه .
هامش
( 1 ) الحائل : الأنثى من ولد الناقة ساعة تولد .
( 2 ) العاقر : التي لا تلد .
( 3 ) الدقل : خشبة طويل في وسط السفينة يمد عليها الشراع ، ويسمى : الصاري .