تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أنّك صدّيق . قال : لا أدّعي . قالوا : فمن أنت ؟ قال : من التابعين بإحسان . فدعي له بالدّرة . قال : ولم ؟ قالوا : نؤدّبك لادّعائك ما ليس فيك . قال : ويحكم . الساعة كنت نبيّا ، أتريدون أن تحطّوني في ساعة واحدة من النبوّة إلى مرتبة العوامّ ؟ أمهلوني إلى غد حتى أصير لكم إلى ما شئتم . وأتي المتوكل بواحد قد تنبّأ ، فقال له : ما حجّتك ؟ قال : ما أعطوني حجّة وقلت لجبريل : إنّ القوم ثقال الأرواح غلاظ الطباع لا بدّ لي معهم من آية . قال لي : اذهب ، فإنّ أهل بغداد قد اختلفوا في القاضي ، وأنه بغّاء أو لوطيّ ، فاذهب فعرّفهم ذلك فإنهم إذا عرّفتهم آمنوا بك . قال المتوكل : فما الذي قال لك جبريل من أمر القاضي . قال : قال هو بغّاء . فضحك وأمر له بجائزة . وتنبّأ آخر في زمن المهدي ، فقال له : إلى من بعثت ؟ فقال : وتركتموني أذهب إلى من بعثت إليه ؟ بعثت بالغداة ووضعتموني في السجن بالعشيّ ، فضحك المهدي حتى ضرب برجليه . وقال : صدقت يا هذا . عاجلناك ، فإن نحن خلّيناك تذهب إليهم ؟ قال : لا واللّه ، قد بدا لي ، أخاف أن يصنعوا بي كما صنعتم . قال : فما تقول لجبريل ؟ قال : أقول له : ابعثوا من شئتم فإني أحتاج أن أفتل الحبال . فضحك المهديّ ، واستتابه وخلّاه . وتنبّأ آخر في زمن المهدي فأمر بإحضاره ، فلما مثل بين يديه قال له : أنت نبيّ ؟ قال : نعم . قال : ومتى بعثت ؟ قال : وما تصنع بالتاريخ ؟ قال : ففي أيّ موضع جاءتك النبوّة ؟ قال : وقعنا . واللّه ليس هذا من مناظرات الأنبياء ، إن كان عزمك أن تصدّقني فكلّ ما قلت لك اعمل به ، وإن عزمت أن تكذّبني فدعني رأسا برأس . قال المهدي : هذا لا يجوز فإنّ فيه فساد الدين . فغضب وقال : وا عجباه ! تغضب أنت لفساد دينك ولا أغضب أنا لفساد ديني ؟ فو اللّه ما قويت إلا بمعن بن زائدة والحسن بن قحطبة ومن أشبههما ، فضحك المهديّ وقال لشريك القاضي : ما تقول فيه ؟ قال المتنبئ : تشاور ذاك في أمري ولا تشاورني ؟ قال : هات ما عندك . قال : أكافر أنا عندك أم مؤمن ؟ قال : كافر . قال : فإنّ اللّه يقول :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 158 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي