وتنبأ آخر في أيام المأمون فقال : أنا أحمد النبيّ . فحمل إليه فقال له :
أمظلوم أنت فتنصف ؟ قال : ظلمت في ضيعتي ، فتقدم بإنصافه ، ثم قال له : ما تقول في دعواك ؟ قال : أنا أحمد النبيّ فهل تذمّه أنت ؟ .
ادّعى رجل النبوة فقيل له : ما علامتك ؟ قال : أنبئكم بما في أنفسكم .
قالوا : فما في أنفسنا ؟ قال : أني كذّاب ، لست بنبيّ ! ! .
تنبّأ حائك بالكوفة فقيل له : ما رأينا نبيّا حائكا ، فقال : هل رأيتم نبيّا صيرفيّا ؟ .
تنبّأ رجل بالبصرة في أيام محمد بن سليمان فأدخل عليه وهو مقيّد . فقال له : أنت نبيّ مرسل ؟ قال : أما الساعة فمقيّد . قال : ويلك ، من غرّك ؟ قال :
هكذا يخاطب الأنبياء ؟ أما واللّه لولا أنّي موثق لأمرت جبريل بأن يدمدمها عليكم . قال : والموثق لا تجاب دعوته ؟ قال : الأنبياء إذا قيدت خاصة لا ترتفع دعوتهم ؛ فضحك محمد وقال : متى قيّدت الأنبياء ؟ قال : هو ذا بين يديك واحد . قال : فنحن نطلقك وتأمر جبريل ، فإن أطاعك آمنّا بك . قال : صدق اللّه تبارك وتعالى :
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : الآية 88 ] إن شئت فافعل ، فأمر بإطلاقه ، فلما وجد الراحة قال : يا جبريل - ومدّ بها صوته - ابعثوا من شئتم ، فليس بيني وبينكم عمل ، هذا محمد بن سليمان في عشرين ألف مدجّج ، وله غلة مائة ألف في كل يوم وأنا وحدي ، ما أملك درهما واحدا ، ما يذهب لكم في حاجة إلّا كشخان « 1 » فضحك منه وخلّاه .
تنبّأ رجل في أيام المأمون ، فقال له : من أنت ؟ قال : نبيّ . قال : فما معجزتك ؟ قال : ما شئت . قال : فأخرج لي من الأرض بطيخة . قال : أمهلني ثلاثة أيام . قال المأمون : الساعة أريدها . قال : يا أمير المؤمنين ، أنصفني . أنت تعلم أنّ اللّه ينبتها في ثلاثة أشهر ، فلا تقبلها منّي في ثلاثة أيام ؟ ! فضحك المأمون وعلم أنه محتال واستتابه ووصله .
هامش
( 1 ) الكشخان : الديّوث .