تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وسرق آخر جرّة فأخذوها منه وأرادوا ضربه ، وقالوا : يا عدوّ اللّه تسرق جرّتنا ؟ فقال : ما هذه جرّتكم ، هذه واللّه عندنا مذ هي كوز ! ، فضحكوا منه وتركوها له . قال مدينيّ لآخر : أيسرك أن هذه الدار لك ؟ قال : نعم . قال : وليس إلا نعم ؟ قال : وكيف أقول ؟ قال : تقول نعم ، وأحمّ سنة . قال : نعم وأنا أعور . وقال واحد منهم لآخر : أيسرّك أن تعيش حتى تجيء حليمة من إفريقية مشيا إليك ؟ قال : وأنت يسرّك ذلك ؟ قال : أخاف واللّه أن يقول إنسان هي بمخيض فيغشى عليّ . ومخيض على بريد من المدينة . وقال آخر لامرأته : لا جزاك اللّه خيرا فإنّك غير مرعية ولا مبقية . قالت : لأنا واللّه أرعى وأبقى من التي كانت قبلي . قال : فأنت طالق إن لم أكن آتيها بجرادة فتطبخ منها أربعة ألوان وتشوي جنبيها . فرفعته إلى القاضي ، فجعل القاضي يطلب له المخرج ، فقال للقاضي : أصلحك اللّه ، أشكلت عليك ؟ هي طالق عشرين . شتم مديني أبا هريرة ، فقيل له : أتشتم رجلا من أصحاب النبيّ عليه السلام ؟ فقال : ظننته أنس بن مالك « 1 » . مطر أهل المدينة ستّ ليال متواليات ، حتى كاد أهلها يغرقون ، فقال بعضهم : إن مطرنا السابعة أصبح أهل السماء في مفازة لا يجدون حسوة ماء . نزل على مديني أضياف فتستّرت امرأته منهم وتخفّرت « 2 » . فقال لها زوجها : لوددت أنّ في الدنيا عينا تشتهيك ، وأنك أثقلت في كلّ يوم بتوأمين . نظر مديني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان ، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : نرجو بهم الإجابة . قال : لو كان دعاؤهم مجابا لما بقي في الأرض معلّم .
هامش
( 1 ) أنس بن مالك : أبو ثمامة أو أبو حمزة ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخادمه ، روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا ، ولد بالمدينة سنة 10 قبل الهجرة ، وتوفي بالبصرة سنة 93 ه ( الأعلام 2 / 24 - 25 ) . ( 2 ) تخفّرت : استحيت ، والخفر : الحياء .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 162 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي