تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وتنبّأ آخر في أيامه ، فطالبوه بمعجزته ، فقال : أطرح لكم حصاة في الماء فأذيبها حتى تصير مع الماء شيئا واحدا . قالوا : قد رضينا ، فأخرج حصاة كانت معه وطرحها في الماء فذابت ، فقالوا : هذه حيلة ، ولكن أذب حصاة نعطيك نحن . قال لهم : لا تتعصّبوا . فلستم أنتم أجلّ من فرعون ، ولا أنا أعظم من موسى ، لم يقل فرعون لموسى : لا أرضى بما تفعله بعصاك حتى أعطيك من عندي عصا تجعلها ثعبانا . فضحك المأمون وأجازه . وتنبّأ آخر في أيام المعتصم ، فلما أحضر بين يديه قال له : أنت نبيّ ؟ قال : نعم . قال : إلى من بعثت ؟ قال : إليك . قال : أشهد أنك لسفيه أحمق . قال : إنما يبعث إلى كل قوم مثلهم . فضحك المعتصم وأمر له بشيء . وتنبّأ آخر فقيل له : ما معجزتك ؟ قال : يقول اللّه تعالى :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
( 6 ) [ النّجم : الآية 6 ] ، ورجلي قد تشقّق كلّه من المرار . وتنبأ آخر فرئي في بيت خمّار ، فقيل له : ما رأينا نبيّا في بيت خمار ؟ ! قال : إنما جئت أعرف هذا حتى لا أقصده مرة أخرى . وتنبّأ رجل في خلافة المأمون ، فقال لعلي بن صالح صاحب المصلّي : ناظره . فقال له علي : ما أنت ؟ قال : نبيّ . قال : فأين آياتك والنّذر ؟ قال : ألستم تزعمون أن محمدا كان لا يخبر بشيء إلا كان ؟ قالوا : نعم . قال : فأنا لا أخبر بشيء أنه يكون فيكون . تنبّأ رجل في أيام المأمون ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا نبيّ . قال : فما معجزتك ؟ قال : سل ما شئت . وكان بين يديه قفل ، قال : خذ هذا القفل فافتحه ، فقال : أصلحك اللّه ، لم أقل إنّي حداد ، قلت : أنا نبي ! ! فضحك المأمون واستتابه وأجازه . وتنبّأ آخر فطلب ، فلما أحضر دعا له بالنّطع « 1 » والسيف ، فقال : لم تقتلوني ؟ قالوا : لأنك ادّعيت النبوة . قال : فلست أدعيها . قالوا : فأيّ شيء أنت ؟ قال : أنا صدّيق . فدعي له بالسياط ، قال : لم تضربوني ؟ قالوا : لادّعائك
هامش
( 1 ) النّطع : قطعة من الجلد يقطع عليها الرأس .