قال المأمون لابن الأكشف - وكان كثير الركوب للبحر - ما أعجب ما رأيت في البحر ؟ قال : سلامتي منه .
قيل لسعيد بن المسيّب لما نزل الماء في عينيه : اقدحهما حتى تبصر .
فقال : إلى من ؟ .
قال المنصور لرجل : ما مالك ؟ قال : ما يكفّ وجهي ، ويعجز عن الصديق . قال له : لطفت في المسألة .
قال المدائني : ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سالما ضربه بالسياط ، فاستشاط غضبا وقال : أعليّ يجترئ سالم ؟ واللّه لأجعلنّه نكالا يتّعظ به غيره . فأطرق جلساؤه جميعا ، فرفع ابن عياش رأسه ، وكان أجرأهم عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا من غضبك على سالم ما شغل قلوبنا ، وإن سالما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه ، ولكنك قلّدته سيفك ، وأصعدته منبرك ، فأراد مولاك أن يطامن « 1 » منه ما رفعت ، ويفسد ما صنعت ، فلم يحتمل له ذلك . يا أمير المؤمنين ، إنّ غضب العربيّ في رأسه ، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد ، وإنّ غضب النبطيّ في استه ، فإذا خري ذهب عنه غضبه . فضحك المنصور ، وكفّ عن سالم .
رأى رجل رجلا من ولد معاوية على بعير له ، فقال : هذا ما كنتم فيه من الدنيا . فقال : رحمك اللّه ، ما فقدنا إلّا الفضول .
دخل أبو بكر الهجريّ على المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نفض فمي « 2 » وأنت أهل بيت بركة ، فلو أذنت لي فقبّلت رأسك لعلّ اللّه يشدد لي منه . فقال أبو جعفر المنصور : اختر منها ومن الجائزة . فقال : يا أمير المؤمنين ، أهون عليّ من ذهاب درهم من الجائزة ألا يبقى في فمي حاكة .
قيل للشعبي : أكان الحجاج مؤمنا ؟ قال : نعم بالطاغوت .
هامش
( 1 ) يطامن : يخفض .
( 2 ) نفض فمي : يقصد قلقت أسناني وتحركت .