أمر يحيى بن أكثم برجل إلى الحبس ، فقال : إني معسر . فلم يلتفت إليه ، فقال : من لعيالي ؟ قال : اللّه لهم . فقال الرجل : أراني اللّه عيالك وليس لهم أحد غير اللّه .
قال بعضهم لمجوسيّ : ما لك لا تسلم ؟ قال : حتى يشاء اللّه . قال : قد شاء ، ولكن الشيطان لا يدعك . قال : فأنا مع أقواهما .
ساير ابن لشبيب بن شيبة عليّ بن هشام ، وعليّ على برذون له فاره ، فقال له : سر . فقال : وكيف أسير وأنت على برذون إن ضربته طار وإن تركته سار ، وأنا على برذون إن ضربته قطف « 1 » ، وإن تركته وقف . فدعا له ببرذون وحمله عليه .
قال عبيد اللّه بن زياد لمسلم بن عقيل : لأقتلنّك قتلة تتحدث بها العرب .
فقال : أشهد أنك لا تدع سوء القتلة ولؤم المقدرة لأحد أولى بها منك .
قال مالك بن طوق للعتابي : سألت فلانا حاجة ، فرأيتك قليلا في كلامك . فقال : كيف لا أقلّ في كلامي ، ومعي حيرة الطلب وذلّ المسألة ، وخوف الردّ ؟
جلس معن بن زائدة يوما يقسّم سلاحا في جيشة ، فدفع إلى رجل سيفا رديئا ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، أعطني غيره . قال : خذه فإنه مأمور . فقال :
فإنه ممّا أمر به ألّا يقطع شيئا أبدا ! فضحك معن وأعطاه غيره .
قال بنو تميم لسلّامة بن جندل : مجّدنا بشعرك . قال : افعلوا حتى أقول .
أتى هشام برجل رمي بجناية ، فأقبل يحتجّ عن نفسه ، فقال هشام : أو تتكلم أيضا ؟ فقال الرجل : إن اللّه تعالى يقول :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النّحل : الآية 111 ] أفنجادل اللّه جدالا ولا نكلّمك كلاما ؟ قال : تكلّم بما أحببت .
هامش
( 1 ) قطف : ضاقت مشيته .