تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأشعري عيّر بأنه كان حجّاما ، فقال : ما حجم قط غير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقيل له : كان ذلك الشيخ أتقى للّه من أن يتعلم الحجامة في عنق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الصاحب : وأنا أقول : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحزم من أن يمكّن من حجامته من لم يحجم قط أحدا . أخذت الخوارج رجلا فقالت له : أبرأ من عثمان وعليّ . فقال : أنا من عليّ ، ومن عثمان بريء . قال معاوية لرجل : أنت سيد قومك . قال : الدهر ألجأهم إليّ . قال ذو الرئاستين لثمامة : ما أدري ما أصنع في كثرة طلاب الحوائج وغاشية الباب ! . فقال : زل عن مكانك وموضعك من السلطان ، وعلى ألّا يلقاك أحد منهم . قال : صدقت . وقعد لهم ، ونظر في أمورهم . وقال بعضهم لسعيد بن العاص : عرضت لي إليك حويجة . فقال : اطلب لها رجيلا . وبضد ذلك ما قاله ابن عباس ، فإنه قال : هاتها ؛ فإن الحرّ لا يكبر عن صغير حاجة أخيه ، ولا يصغر عن كبيرها . دخل الرقاشي على المعتصم في يوم مطير ، فقرّب مجلسه ورحب به . وقال له : أقم عندنا يومك نشرب ونطرب . فقال : يا أمير المؤمنين ، إني وجدت في الكتب السالفة : أنّ اللّه جلّ ذكره لما خلق العقل قال له : أقبل . فأقبل ، ثم قال له : أدبر . فأدبر ، ثم قال له : وعزّتي ، ما خلقت خلقا أكرم منك عليّ ، بك أعطي ، وبك أمنع ، وبك آخذ . فلو وجدت عقلا يباع لاشتريته ، وأضفته إلى عقلي . فكيف أشرب ما يزيل ما معي من العقل ؟ قال المعتصم : عقلك أوردك هذا المكان . قيل لسعيد بن سلم : لم لا تشرب النبيذ ؟ قال : تركت كثيره للّه وقليله للناس . وقيل للعباس بن مرداس : لم تركت الشرب وهو يزيد في جرأتك وسماحك ؟ قال : أكره أن أصبح سيد قوم ، وأمسي سفيههم .