دخل عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان على أبيه وهو يجود بنفسه ، فقال له : ألا أوصي بك الأمير زيادا ؟ قال : لا . ولم ذاك ؟ قال : إذا لم يكن للحيّ إلا وصية الميت فالحيّ هو الميت .
كتب إبراهيم بن سيابة إلى صديق له ، كثير المال ، يستسلف منه نفقة ، فكتب إليه : العيال كثير ، والدخل قليل ، والدّين ثقيل ، والمال مكذوب عليه .
فكتب إليه إبراهيم : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا ، وإن كنت محجوبا فجعلك اللّه معذورا .
أدخل زفر بن الحارث على عبد الملك بعد الصلح ، فقال : ما بقي من حبّك للضحاك ؟ . قال : ما لا ينفعني ولا يضرّك . قال : شدّ ما أحببتموه معاشر قيس ! قال : أحببناه ، ولم نواسه ، ولو كنا واسيناه لقد كنّا أدركنا ما فاتنا منه .
قال : فما منعك من مواساته يوم المرج ؟ قال : الذي منع أباك من مواساة عثمان يوم الدار .
دخل الشعبيّ الحمام وفيه رجل متكشّف ، فغمّض عينيه ، فقال له الرجل :
يا شيخ ، متى ذهبت عينك ؟ فقال : منذ هتك اللّه سترك .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي مجلز ، فقدم إليه من خراسان ، ودخل مع الناس فلم يعرفه عمر ، وخرج فسأل عنه بعد ذلك فقيل له : قد كان دخل عليك ، فدعا به وقال له : لم أعرفك . فقال : يا أمير المؤمنين . إذا لم تعرفني ، فهلا أنكرتني .
حلف رجل بالطلاق أن الحجّاج في النار . فقيل له : سل عن يمينك .
فأتى أيوب السختياني فأخبره ، فقال : لست أفتي في هذا بشيء ، يغفر اللّه لمن يشاء . فأتى عمرو بن عبيد فأخبره ، فقال : تمسّك بأهلك ، فإن الحجّاج إن لم يكن من أهل النار فليس يضرّك أن تزني .
كان الوليد بن عبد الملك يلعب بالحمام ؛ فخلا لذلك يوما ، واستؤذن لنوفل بن مساحق ، فأذن له ، فلما دخل قال : خصصتك بالإذن دون الناس .
فقال : ما خصصتني ولكن خسستني ، وكشفت لي عن عورة من عوراتك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 128
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٢٨