فكافأناه . فقال له : أصلحك اللّه ، إنه كان على باب كسرى ساجة منقوشة بالذهب مكتوب عليها : العمل للكفاءة ، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال ، فأمر المهديّ بعزل العامل .
وتظلّم أهل الكوفة إلى المأمون من عامل ولّاه عليهم ، فقال : ما علمت في عمالي أعدل ولا أقوم بأمر الرعية ، وأعود بالرفق عليهم منه . فقام رجل من القوم ، فقال : يا أمير المؤمنين : ما أحد أولى بالعدل والإنصاف منك . فإذا كان عاملنا بهذه الصفة فينبغي أن يعدل بولايته بين أهل البلدان ، ويساوى به بين أهل الأمصار ، حتى يلحق كلّ بلد وأهله من عدله وإنصافه مثل الذي لحقنا . وإذا فعل ذلك أمير المؤمنين فلا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين . فضحك المأمون ، وعزل العامل عنهم .
قال أحمد بن أبي خالد يوما لثمامة : أنا أعرف لكلّ واحد ممن في هذه الدار معنى غيرك ، فإنّي لا أعرف لك معنى ، ولا أدري لما ذا تصلح . فقال ثمامة : أنا أصلح أن أشاور في مثلك ، هل تصلح لموضعك . فأفحمه .
حمل بعض الصوفية طعاما إلى طحّان ليطحنه ، فقال : أنا مشغول . فقال :
اطحنه وإلّا دعوت عليك وعلى حمارك ورحاك . قال : وأنت مجاب الدعوة ؟
قال : نعم . قال : فادع اللّه أن يصيّر حنطتك دقيقا ، فهو أنفع لك ، وأسلم لدينك .
هجا أبو الهول الحميريّ الفضل بن يحيى ، ثم أتاه راغبا ، فقال له الفضل : ويحك ، بأيّ وجه تلقاني ؟ قال : بالوجه الذي ألقى به ربّي جلّ جلاله ، وذنوبي إليه أكثر . فضحك ووصله .
قال الحجاج لسعيد بن جبير : اختر لنفسك أي قتلة شئت . قال : بل اختر أنت ؛ فإنّ القصاص أمامك .
جاء شيخ من بني عقيل إلى عمر بن هبيرة فمتّ بقرابته ، وسأله ، فلم يعطه شيئا . فعاد إليه بعد أيام فقال : أنا العقيلي الذي سألك منذ أيام . قال عمر : وأنا الفزاري الذي منعك منذ أيام . فقال : معذرة إلى اللّه ، إني سألتك
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 126
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٢٦