وأنا أظنّك يزيد بن هبيرة المحاربيّ ؛ فقال : ذاك ألأم لك ، وأهون بك عليّ ، نشأ في قومك مثلي ولم تعلم به ، ومات مثل يزيد ولا تعلم به . يا حرسي اسفع يده .
قال عمر بن الوليد للوليد بن يزيد : إنّك لتعجب بالإماء . قال : وكيف لا أعجب بهنّ ، وهنّ يأتين بمثلك ! .
سئل بعض من كان أبوه متقدّما في العلم عن مسألة ، فقال : لا أدري ، و « لا أدري » نصف العلم . فقال له بعض من حضر : ولكن أباك بالنصف الآخر تقدم .
وقال رجل لرجل قال : « لا أدري ، ولا أدري ، نصف العلم » : نعم ، ولكنه أخس النصفين .
وقيل لآخر : ما تقول في كذا ؟ فقال « لا أدري ، ولا أدري ، نصف العلم » . فقيل له : قل ذلك دفعتين وهو العلم كله .
بعث الأفشين إلى ابن أبي دؤاد : ما أحبّ أن تجيئني ، فلا تأتني . فأجابه :
ما أتيتك متعززا بك من ذلّة ، ولا متكثرا بك من قلّة ؛ ولكنك رجل رفعتك دولة ، فإن جئتك فلها ، وإن قعدت عنها فلك .
أتي معاوية بسارق فأمر بقطعه ، فخرجت إليه أمّه وقالت : يا أمير المؤمنين ، واحدي وكاسبي . فقال : يا أمة اللّه ، هذا حدّ من حدود اللّه . قالت :
اجعله مع صفين ونظائرها . فعفا عنه .
مشت قريش إلى أبي طالب بعمارة بن الوليد ، فقالوا : ادفع إلينا محمدا نقتله ، وأمسك عمارة فاتخذه ولدا مكانه . فقال : ما أنصفتموني يا معشر قريش .
أدفع إليكم ابني تقتلونه ، وأمسك ابنكم أغذوه لكم ! .
كان ربيعة الرّأي لا يكاد يسكت ، وتكمل يوما وأكثر وأعجب بالذي كان منه ؛ فالتفت إلى أعرابي كان عنده وسأل الأعرابي : ما تعدّون العيّ فيكم ؟ قال :
ما كنت فيه منذ اليوم .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 127
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٢٧