أما بعد ، فقد أتاني كتابك تستأذن في هند ، فإن يكن بك قوة فأهلك الأوّلون أحقّ بك وبها . وإن يكن بك ضعف فأهلك الأوّلون أعذر لك ، ولكنّ الفزاريّ ، والسلام . يريد بذلك قول الشاعر « 1 » : [ البسيط ]
إن الفزاريّ لا ينفكّ مغتلما * من النواكه دهدارا بدهدار
وأما الثانية ، فإن رجلا من أهل أمج يقال له : حميد ، هجاه ابن عم له فقال « 2 » : [ المتقارب ]
حميد الذي أمج داره * أخو الخمر والشيبة الأصلع
فقد مرّ حميد بعد ذلك على عمر ، ولم يعرفه فقال له : من أنت ؟ قال :
أنا حميد . فقال عمر : الذي أمج داره ؟ فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما شربتها منذ عشرين سنة . فقال : صدقت ، وإنما أردت أن أبسطك . وجعل يعتذر إليه .
كان الشعبيّ كاتبا لبشر بن مروان ، فدخل عليه يوما وعنده جارية تغنّيه ، فاحتشم منه بشر ، فقال الشعبيّ : إنّ الرجل لا يستحي من كاتبه وخادمه ، فأمرها بشر فغنت ، وقال له : كيف تسمع ؟ فقال : الصغير أكيسها . يعني الزير « 3 » .
هامش
( 1 ) البيت لابن دارة في مجمع الأمثال 1 / 267 ، ولسان العرب ( دهدر ) .
( 2 ) البيت لحميد الأمجي في معجم ما استعجم 1 / 191 ، ولابن عم حميد في العقد الفريد 6 / 352 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 664 ، وخزانة الأدب 11 / 376 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 535 ، والمقتضب 2 / 313 ، ونوادر أبي زيد ص 117 .
( 3 ) الزير : اسم وتر من أوتار العود ، فارسية معرّبة .