تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وذكر عنده البراق يوما ، فقال : قد رووا أنه دون الغل وفوق الحمار ، وأن خطوه منتهى بصره . فإن كان على ذلك فهو شبكور . فكان الناس يطعنون في دينه لهذا الكلام وأمثاله . وقال لرجل من أمنائه يكنى أبا عوف : نصف كنيتك يطفئ السراج . وكان يغشاه رجل يدعى الحارث ، ويكنى أبا الأسد ، فقال له : أنت الأسد أبو الحارث ؟ فقال : أصلحك اللّه أنا الحارث أبو الأسد . قال : أنت في الرجال أم أنتها في النساء ؟ . وكان إسماعيل بن إسحاق يصحب يحيى بن أكثم ، فركب يحيى يوما يريد العبور على الجسر على حمار ، وإسماعيل معه على حمار له مع أصحابه ، فامتنع حمار يحيى من العبور ، فتقدم إسماعيل وعبر حماره ، وتبعه حمار يحيى وحمير من كانوا معه من أصحابه . فقال إسماعيل : حماري يتقدم حميركم ، كذا صاحبه يتقدمكم . فقال يحيى بالحمارية ! . وروي عن أبي رشدين قال : رأيت أبا هريرة يلعب بالسّدر . وقال أنس : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللأنصار يومان يلعبون فيهما ، فقال : « قد أبدلكما اللّه خيرا منهما : الفطر والنحر » . وأمر عليه السلام عليّا في أيام التشريق أن ينادى : إنّها أيام أكل وشرب وبعال . وكان أبو حازم من المشهورين في الزّهد والنّسك ، وكان يجلس في المسجد الحرام ، وكان النساء يمررن على النوق في الهوادج ، فكان إذا مرت الحسناء البارعة قال من حضر من القرشيين : بارقة ! وإذا مرّت قبيحة سكتوا ، فمرت بهم يوما قبيحة وسكتوا ، فقال أبو حازم : صاعقة ! فتعجبوا من ذلك مع زهده . ويقال : إنه لم يمزح عمر بن عبد العزيز بعد الخلافة إلا مرتين : إحداهما أن عديّ بن أرطاة كتب إليه يستأذنه في أن يتزوج ابنة أسماء بن خارجة ، فكتب إليه :
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 112 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي