قيل للأعمش : ما تصنع عند مظهر أخي يقطين ؟ قال : آتيه كما آتي الحشّ ! إذا كانت بي إليه حاجة .
ومرض فعاده رجل ، وأطال الجلوس ثم قال له : يا أبا محمد ، ما أشدّ ما مرّ بك في علّتك هذه ؟ قال : دخولك إليّ . وعاده آخر فقال : كيف تجدك ؟
قال : في جهد من رؤيتك ، قال : ألبسك اللّه العافية . قال : نعم . منك .
حضر يحيى بن أكثم مجلس المتوكل ، وتغدّى ، ثم حضر الشراب والغناء ، فقال له المتوكل : يا يحيى ، قد كثر التخليط ، وليس هذا وقتك . فقال يحيى بن أكثم : ما كنتم إلى قاض قطّ أحوج منكم إليه إذا كثر التخليط .
فضحك وأمر له بمال .
أقرّ رجل عند شريح بشيء ، ثمّ ذهب لينكر ، فقال شريح : قد شهد عليك ابن أخت خالتك . يعني : أنك أقررت على نفسك .
اشترى رجل من رجل شاة فإذا هي تأكل الذّبّان ، فخاصمه إلى شريح فقال : لبن طيب وعلف مجان .
مرّ شريح بمجلس لهمدان فسلّم ، فردّوا عليه وقاموا له فرحبوا . فقال : يا معشر همدان ، إني لأعرف أهل بيت منكم لا يحلّ لهم الكذب . قالوا : من هم يا أبا أمية ؟ قال : ما أنا بالذي أخبركم بهم . قال : فجعلوا يسألونه وتبعوه ميلا أو قرابة ميل ، ويقولون : يا أبا أمية من هم ؟ وهو يقول : لا أخبركم ، فانصرفوا عنه وهم يتلهفون ويقولون : ليته أخبرنا بهم .
قال ابن أبي ليلى : انصرفت مرة مع الشعبيّ من مجلس القضاء أنا وجرير بن يزيد - وهو يمشي بيننا - فمررنا بخادمة سوداء تغسل ثوبا في إجّان على باب دار ، وهي تقول :
فتن الشعبي لما * فتن الشعبي لما
وتكرره ، فلما رأته سكتت فقال الشعبي :
رفع الطّرف إليها
وقال أردت أن يخرج اسمي من فمها .