قال الصّولي : كان يحيى بن عمر كثير المقام ببغداد ، وما شرب شرابا يسكر قطّ ، ولكنّه كان مستهترا بالسماع يحبّه ويؤثره ، وكان أسمح الناس أخلاقا . فحكى من سمعه يقول يوما لجارية غنّت فأحسنت : غفر اللّه لك ما قلت ، ولنا ما سمعنا .
قال الصولي : أعرق الناس في الشعر أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وهو شاعر ، وآباؤه إلى قصي بن كلاب من مرّة ، وهو المعروف بالحمّانيّ وكان ينزل في بني حمّان بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تيم ؛ فعرف بذلك . وله شعر كثير مليح .
قال بعضهم : لقيت علي بن محمد بالكوفة بعد خلاصه من حبس الموفّق . وكان حبس مرتين ، مرة لكفالته بعض أهله ، ومرة لسعاية لحقته ، فهنأته بالسلامة ، وقلت له : قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه ، وإخوانك الذين تحبّهم ، فقال لي : يا أبا عليّ ؛ ذهب الأتراب والشباب والأصحاب وأنشد :
[ البسيط ]
هبني بقيت على الأيّام والأبد * ونلت ما نلت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفه ؟ * وبالشباب الذي ولّى ولم يعد ؟
كان العباس بن الحسين بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم - شاعرا عالما محسنا فصيحا ، وكان يقال : من أراد لذة لا تبعة فيها فليسمع كلام العباس بن الحسين .
وقال له العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس : أنت واللّه يا أبا الفضل أشعر بني هاشم ، فقال : لا أحبّ أن أكون بالشعر موصوفا ؛ لأنه أرفع ما في الوضيع ، وأوضع ما في الرفيع . وهذا يشبه ما قاله الرشيد للمأمون فإنّه قال - وقد كتب إليه بشعر - يا بني ما أنت والشعر ؟ أما علمت أن الشعر أرفع حالات الدنيّ ، وأقل حالات السّنيّ ؟
وصف العباس بن الحسين العلوي رجلا بفصاحته ، فقال : ما شبهته يتكلم إلا بثعبان ينهال بين رمال ، أو ماء يتغلغل بين جبال .