تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الأمر إليك ، والأمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ، ويركب الحمار ، ويعود المريض . قال : وكان الرضا - رضي اللّه عنه - متّكئا فاستوى جالسا ، ثم قال : كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب ، ويجلس على متّكئات آل فرعون ويحكم ؛ إنّما يراد من الإمام قسطه وعدله ؛ إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز ؛ إنّ اللّه تعالى لم يحرّم لبوسا ولا مطعما ، وتلا :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف : الآية 32 ] .

محمد بن علي بن موسى رضي اللّه عنه « 1 »

تذكر المتوكل في علّة إن وهب اللّه له العافية أن يتصدق بمال كثير ، فعوفي ، فأحضر الفقهاء واستفتاهم ، فكلّ منهم قال شيئا إلى أن قال محمد رضي اللّه عنه : إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين دينارا ، وإن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهما . فقال الفقهاء : ما نعرف هذا في كتاب ولا سنّة ، فقال : بلى . قال اللّه عزّ وجلّ :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
[ التّوبة : الآية 25 ] . فعدّوا وقائع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ففعلوا فإذا هي ثمانون . هذه القصة إن كانت وقعت للمتوكل فالجواب لعليّ بن محمّد . فإنّ محمدا لم يلحق أيام المتوكّل ، ويجوز أن تكون له مع غيره من الخلفاء . وأتاه رجل فقال : أعطني على قدر مروءتك ، قال : لا يسعني ، قال : فقال على قدري ، قال : أمّا ذا فنعم ، يا غلام ؛ أعطه مائتي دينار .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي الرضى بن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القرشي ، أبو جعفر الملقب بالجواد ، ولد بالمدينة سنة 195 ه ، وتوفي ببغداد سنة 220 ه ، تاسع الأئمة الاثني عشرية ، صالح تقي مهيب قوي البديهة ، ( انظر : الأعلام 6 / 271 ، مرآة الجنان 2 / 20 ، تاريخ بغداد 3 / 54 ، منهاج السنة 2 / 127 ، وفيات الأعيان 1 / 450 ، شذرات الذهب 2 / 48 ، النجوم الزاهرة 2 / 231 ) .