روي عن الرضا - رحمه اللّه - أنه قال : من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر .
وروي عن بعض أصحابه أنه قال : دخلت عليه بمرو فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، روي لنا عن الصادق - رضي اللّه عنه - أنه قال : لا جبر ولا تفويض ، أمر بين أمرين فما معناه ؟ قال : من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذّبنا فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه فوّض أمر الخلق والرزق إلى خلقه ، فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك . فقلت : يا ابن رسول اللّه ؛ فما أمر بين أمرين ؟ قال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه .
وقال في قول اللّه تعالى :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
[ الحجر : الآية 85 ] - قال :
عفو بغير عتاب . وفي قوله :
خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرّعد : الآية 12 ] خوفا للمسافر وطمعا للمقيم .
وقال له المأمون : يا أبا الحسن ؛ أخبرني عن جدّك عليّ بن أبي طالب بأي وجه هو قسيم الجنة والنار ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « حبّ عليّ إيمان وبغضه كفر » . فقال : بلى . قال الرضا : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبّه وبغضه فهو قسيم الجنّة والنّار . فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنك وارث علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال أبو الصلت الهرويّ : فلما رجع الرضا إلى منزله أتيته فقلت : يا ابن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ! فقال : يا أبا الصلت ؛ إنما كلمته من حيث هو ، لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن عليّ رضي اللّه عنه ، قال :
قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عليّ ، أنت قسيم الجنّة والنّار يوم القيامة ، تقول للنّار هذا لي وهذا لك » .
ودخل عليه بخراسان قوم من الصوفيّة ، فقالوا له : إنّا أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه من الأمر فرآكم - أهل البيت - أولى الناس بأن تؤمّوا الناس ، ونظر فيكم - أهل البيت - فرآكم أولى الناس بالناس ، فرأى أن يردّ هذا