تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الخلق مجبرون ؟ فقال : اللّه أعدل أن يجبر ثم يعذّب قال : فمطلقون ؟ قال : اللّه أحكم ، أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه . أتى المأمون بنصراني قد فجر بها شميّة ، فلما رآه أسلم ؛ فغاظه ذلك ، وسأل الفقهاء فقالوا : أهدر الإسلام ما قبل ذلك . فسأل المأمون الرضا رضي اللّه عنه ، فقال : اقتله ؛ لأنه أسلم حين رأى البأس ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ غافر : الآية 84 ] إلى آخر السورة . قال عمرو بن مسعدة « 1 » : بعثني المأمون إلى عليّ - رضي اللّه عنه - لأعلمه ما أمرني به من كتاب في تقريظه ، فأعلمته ذلك ، فأطرق مليّا ثم قال : يا عمرو إنّ من أخذ برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لحقيق أن يعطي به . وسئل رضي اللّه عنه عن صفة الزاهد ، فقال : متبلّغ بدون قوته ، مستعدّ ليوم موته متبرم بحياته . وسئل عن القناعة ، فقال : القناعة تجمع إلى صيانة النفس ، وعزّ القدر طرح مؤن الاستكثار والتّعبّد لأهل الدّنيا ، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان : إما متقلّل يريد أجر الآخرة ، أو كريم متنزّه عن لئام النّاس . امتنع رجل عنده عن غسل اليد قبل الطعام ؛ فقال رضي اللّه عنه : اغسلها ، فالغسلة الأولى لنا ، وأما الثانية فلك . إن شئت فاتركها . أدخل إلى المأمون رجل أراد ضرب عنقه والرّضا حاضر ؛ فقال له المأمون : ما تقول فيه يا أبا الحسن ؟ فقال : أقول إنّ اللّه لا يزيدك بحسن العفو إلا عزّا ، فعفا عنه . حدث أبو الصّلت « 2 » قال : كنت مع علي بن موسى رضي اللّه عنه وقد دخل نيسابور ، وهو راكب بغلة شهباء ، فغدا في طلبه علماء البلد : أحمد بن
هامش
( 1 ) هو عمرو بن مسعدة بن سعد ، وزير المأمون وكاتبه ، توفي سنة 217 ه ( الأعلام 5 / 260 ) . ( 2 ) أبو الصلت : هو عباس بن صالح بن سليمان الهروي ، مولى قريش ، سكن نيسابور ، وخدم علي بن موسى الرضا ، كان عالما زاهدا ( انظر : تهذيب التهذيب ترجمة رقم 616 ) .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 250 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي