حراسته ، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن ملمّات الجوائح صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك ، لا بحولي وقوّتي ، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي ، خائبا مما أمّله في دنياه ، متباعدا مما رجاه في آخرته ، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك . سيدي ؛ اللهم فخذه بعزّتك ، وافلل حدّه عني بقدرتك ، واجعل له شغلا فيما يليه ، وعجزا عمّن يناديه ، اللهم واعدني عليه عدوى حاضرة تكون من غيظي شفاء ، ومن حنقي عليه وفاء ، وصل اللهم دعائي بالإجابة ، وانظم شكايتي بالتعبير ، وعرّفه عمّا قليل ما وعدت به الظالمين ، وعرّفني ما وعدت في إجابة المضطرين ؛ إنك ذو الفضل العظيم ، والمنّ الكريم .
قال : ثم تفرق القوم ، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي ، ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه : [ الطويل ]
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلّا ، ولم يقطع بها السّفر قاطع
وهي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها .
وسأله الرشيد ، فقال : لم زعمتم أنكم أقرب إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منّا ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : سبحان اللّه ، وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم ، فقال : لكنه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه ؛ لأنه ولدنا ولم يلدكم .
وقد روي أنه قال : هل كان يجوز أن يدخل على حرمك وهن منكشفات ؟
فقال : لا ، فقال : لكنه كان يدخل على حرمي كذلك وكان يجوز له . وقيل : إنه سأله أيضا : لم قلتم إنّا ذريّة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وجوّزتم للناس أن ينسبوكم إليه ، فيقولون : يا بني رسول اللّه ، وأنتم بنو عليّ ؛ وإنما ينسب الرجل إلى أبيه دون جدّه ؛ فقال :
أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم ، بسم اللّه الرّحمن الرحيم .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ
[ الأنعام : الآيتان 84 ، 85 ] . وليس