تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تدعه المودة إلى التّفريط ، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التّقصير إلى العقوق ، فاحفظ وصيّتي . قال ابن كناسة : لما صلب زيد بن عليّ ما أمسى حتّى نسج العنكبوت على عورته . قال أبو بكر بن عيّاش : بقي زيد أربع سنين مصلوبا فلم تر عورته . وقيل له : الصمت أفضل أم الكلام ؟ فقال : أخزى اللّه المساكتة ، [ فما أفسدها للّسان وأجلبها للحصر ! واللّه للمماراة أسرع في هدم العيّ من النّار في يبس العرفج . وقال : المروءة إنصاف من دونك ، والسموّ إلى من فوقك ، والجزاء بما أتى من خير أو شرك إليك . قال : أقبل زيد داخلا إلى المسجد وفيه نفر من قريش قد لحقتهم الشمس في مجلسهم ، فقاموا يريدون التحوّل ، فلما توسّط المسجد خاف أن يفوتوه ، فحصبهم فوقفوا ، فقال لهم : أقتل يزيد بن معاوية حسين بن علي ؟ قالوا : نعم ، قال : ثم مات يزيد ؟ قالوا : نعم ، قال : فكأنّ حياة بينهما لم تكن ، قال : فعلم القوم أنه يريد أمرا .

جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه « 1 »

سئل : لم صار الناس يكلبون أيام الغلاء على الطعام ، ويزيد جوعهم على العادة في الرخص ؟ قال : لأنهم بنو الأرض ، فإذا قحطت قحطوا وإذا أخصبت أخصبوا .
هامش
( 1 ) جعفر الصادق : هو الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب الهاشمي ، الملقب بالصادق ، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، كان من أجلاء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم ، أخذ عنه جماعة منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك . ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ، له أخبار مع الخلفاء وكان جريئا عليهم صداعا بالحق . ولد سنة 80 ه ، وتوفي سنة 148 ه . ( انظر : كشف الظنون 5 / 251 ، وفيات الأعيان 1 / 105 ، صفة الصفوة 2 / 94 ، طبقات ابن سعد 5 / 444 ) .