تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
عرضت لقلوبهم الدّنيا أعرضوا عنها بيقين لا يشوبه ريب ؛ فهؤلاء هم المؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . وقال رحمه اللّه : لا يسأل العبد عن ثلاث يوم الحساب ؛ عمّا أنفق في مرضه ، وعما أنفق في إفطاره ، وعما أنفق في قرى ضيفه . وقال رضي اللّه عنه : اطلب ما يعنيك ودع ما لا يعنيك ؛ فإنّ في ترك ما لا يعنيك دركا لما يعنيك ، وإنّما تقدم على ما قدّمت ، ولست قادما على ما أخّرت ، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا . ووقع بينه وبين عبد اللّه بن الحسن بن الحسن كلام برصاصة هشام في صدقات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال له عبد اللّه : يا ابن السّوداء ، فقال : ذلك لونها ، فقال : يا ابن النّوبيّة . فقال : ذلك جنسها . فقال : يا ابن الخبّازة . فقال : تلك حرفتها . قال : يا ابن الفاجرة . فقال : إن كنت صادقا فغفر اللّه لها ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك . فقال عبد اللّه : بل أنا كاذب ، يقولها ثلاث مرّات . وقال زيد رضي اللّه عنه : كان عليّ من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمنزلة هارون من موسى إذ قال له :
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
[ الأعراف : الآية 142 ] . فألصق علي - عليه السلام - كلكله بالأرض لما رأى صلاحا ، فلما رأى الفساد بسط يده وشهر سيفه ودعا إلى سبيل ربّه . ودخل على هشام ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : لا سلّم اللّه عليك . فقال زيد : اتق اللّه . فقال : أمثلك يأمرني بتقوى اللّه ؟ قال : إنّه ليس أحد فوق أن يؤمر بتقوى اللّه ، ولا أحد دون أن يأمر بتقوى اللّه . قال : أنت المحدّث نفسك بالخلافة وأمّك أمّك . قال : يا أمير المؤمنين إنّ الأمهات لا يضعن من الأولاد ، ولو وضعت أمّ إسماعيل من إسماعيل ، فقد جعله اللّه نبيّا وذرأ سيد الأولين والآخرين محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - منه . قال : لقد أعطيت على رغمي جدلا . أخرجوه عنّي . فلما خرج اتّبع فسمع يقول : ما أحبّ الحياة أحد إلا ذلّ .