تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقال : حسبي حسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وديني دينه ، فمن أبغض حسبي فإنّما يبغض حسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن يبغض ديني فإنّما يبغض دين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال بعض قريش : أتيت الكوفة فتبوّأت بها منزلا ، ثم خرجت أريد عليّا عليه السلام . فلقيني في الطريق وهو بين الأشعث بن قيس ، وجرير بن عبد اللّه « 1 » ، فلما رآني خرج من بينهما فسلّم عليّ . فلما سكت قلت : يا أمير المؤمنين ، من هذان ؟ وما رأيهما ؟ فقال : أما هذا الأعور - يعني الأشعث - فإنّ اللّه لم يرفع شرفا إلا حسده ، ولم يسنّ دينا إلا بغاه . وهو يمنّي نفسه ويخدعها ، فهو بينهما لا يثق بواحدة منهما . ومنّ اللّه عليه أن جعله جبانا ، ولو كان شجاعا لقد قتله الحقّ بعد . وأما هذا الأكشف - يعني جريرا - عبد الجاهلية فهو يرى أن كلّ أحد يحقره ، فهو ممتلئ بأوا « 2 » ، وهو في ذلك يطلب جحرا يؤويه ، ومنصبا يغنيه . وهذا الأعور يغويه ويطغيه ، إن حدّثه كذبه ، وإن قام دونه نكص عنه ، فهما كالشّيطان
إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 )
[ الحشر : الآية 16 ] . قال : فقلت له : واللّه يا أمير المؤمنين لقد نزلت بشرّ منزل . ما أنت إلا بين الكلب والذّئب . قال : هو عملكم يا معشر قريش ، واللّه ما خرجت منكم إلّا أنّي خفت أن تلجّوا بي فألجّ بكم . وقال : أشدّ الذنوب ما استخفّ صاحبه به . روي عن أبي أراكة أنه صلّى مع أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الفجر ، فلما سلم انفتل عن يمينه ، ثم مكث كأن به كأبة ، حتى طغت الشمس على حائط المسجد ، ثم قلب يديه وقال : لقد رأيت أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون صفرا غبرا شعثا ، بين أعينهم مثل
هامش
( 1 ) هو جرير بن عبد اللّه بن جابر البجلي ، أبو عمرو ، وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة عشر في شهر رمضان ، سكن الكوفة ، كان مع علي ثم اعتزل الفتنة ، توفي في قرقيسيا سنة 51 ه ، وقيل : سنة 54 ه ( انظر : كتاب الثقات لابن حبان 3 / 54 - 55 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 99 ، الإصابة 1 / 243 ) . ( 2 ) البأو : الكبر .