تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ومشى قوم خلفه ، فقال : عنّي خفق نعالكم ؛ فإنها مفسدة لقلوب نوكي « 1 » الرجال . وقال : أكبر الغيّ أن تعيب رجلا بما فيك ، وأن تؤذي جليسك بما هو فيه عبثا به . وقال : اتّقوا من تبغضه قلوبكم . ودخل عليه السلام المقابر ، فقال : « أمّا المنازل فقد سكنت ، والأموال قد قسمت ، والأزواج قد نكحت . فهذا خبر ما عندنا ؛ فما عندكم ؟ ثم قال : والّذي نفسي بيده لو أذن لهم في الكلام لأخبروا أنّ خير الزّاد التّقوى » . وخطب فقال : أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع ، وإن المضمار اليوم وغدا السّباق . ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ؛ فمن أخلص في أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ، ولا يضره أمله ، ومن قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ، وضرّه أمله . فاعملوا للّه في الرغبة كما تعملون له في الرهبة . ألا وإنّي لم أر كالجنة نام طالبها ، ولم أر كالنار نام هاربها ، ألا وإنّه من لم ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى يخزيه الضّلال . ألا وإنكم قد أمرتم بالظّعن ، ودللتم على الزّاد . وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل . وقال له الأشتر « 2 » : كيف وجد أمير المؤمنين امرأته ؟ قال : كالخير من امرأة جبّاء قبّاء . قال : وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، حتى تدفئ الضّجيع ، وتروي الرضيع .
هامش
( 1 ) نوكي : جمع أنوك وهو الأحمق . ( 2 ) الأشتر : هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي ، المعروف بالأشتر ، أدرك الجاهلية ، وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة عمر في الجابية ، وسكن الكوفة وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها ، وشهد الجمل وصفين مع علي ، وولاه مصر فقعدها فمات في الطريق فقال علي : رحم اللّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي سنة 37 ه . ( انظر : الأعلام 5 / 259 ، كتاب الثقات لابن حبان 5 / 389 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 239 ) .