ومثله قول ذي الرّمّة « 57 » :
ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنّه من كلى مفريّة سرب « 58 »
قال « 59 » : وينبغي للشاعر أن يتفقّد مصراع كلّ بيت حتى يشاكل ما قبله [ 23 ] . فقد جاء من أشعار القدماء ما تختلف مصاريعه ، كقول الأعشى « 60 » :
وإن امرأ أهداك بيني وبينه * فياف تنوفات ويهماء خيفق « 61 »
لمحقوقة أن تستجيبى لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق
فقوله :
وأن تعلمي أنّ المعان موفق
غير مشاكل لما قبله .
وكقوله « 62 » :
أغرّ أبيض يستسقى الغمام به * لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا « 63 »
فالمصراع الثاني غير مشاكل للأول ، وإن كان كلّ واحد منهما قائما بنفسه .
وكقوله طرفة « 64 » :
هامش
( 57 ) ديوانه 1 ، واللسان ( سرب ، كلا ) .
( 58 ) فتحت الراء في الأصل وفي اللسان ، وقال : قال أبو عبيدة : ويروى بكسر الراء ، نقول منه : سربت المزادة - بالكسر : تسرب سربا فهي سربة إذا سالت . وفي الديوان كسرت الراء . وفي المخطوطة ضبطت الراء بالفتح والكسر وفوقها « معا » مفرية : مقطوعة على جهة الإصلاح كما قال الجوهري . وغيره يقول : أفريت الشيء شققته . وكلية الإداوة : الرقعة التي تحت عروتها ( اللسان - فرى ، كلا ) .
( 59 ) عيار الشعر 124 .
( 60 ) ديوانه 223 . وروايته فيه :وإن امرأ أسرى إليك ودونه * فياف تنوفات وببداء خيفق( 61 ) فياف : صحارى ، جمع فيفاء . الخيفق : الصحراء الواسعة . واليهماء : مفازة لا ماء فيها ، وفي هامشالأصل : في شعره : * إليك ودونه من الأرض موماة( 62 ) ديوانه 170 .
( 63 ) رواية البيت في الديوان :أغر أبلج يستسقى الغمام به * لو صارع الناس عن أحسابهم صرعا( 64 ) شرح القصائد العشر 77 ، قال : ويروى :ولست بحلال التلاع ببيته.