قال : وفيها خطأ « 38 » ظاهر ، ولكنها بالإضافة إلى سائر الأبيات نقية بعيدة من التكلف .
والذي يوجبه نسج الشعر أن يقول : يا ربّ جنب أبى الإتلاف والأوجاع ، أو التلف والوجع « 39 » .
ومثل هذه القصيدة في التكلف وبشاعة القول قوله أيضا في قصيدة « 40 » :
لعمرك ما طول هذا الزمن « 41 »
فإن يتبعوا أمره يرشدوا * وإن يسألوا ماله لا يضن
وما إن على قلبه غمرة * وما إن بعظم له من وهن
وما إن على جاره تلفة * يساقطها كسقاط اللّجن « 42 »
ولم يسع « 43 » في الحرب سعى امرئ * إذا بطنة « 44 » راجعته بمكن
عليها وإن فاته أكلة * تلافى لأخرى عظيم العكن
يرى همّه أبدا « 45 » خصره * وهمّك في الغزو لا في السّمن
فمثل هذا الشعر وما شاكله يصدئ الفهم ويورث الغم .
قال « 46 » : ومن الأبيات المستكرهة الألفاظ ، المتفاوتة النسج ، القبيحة العبارة ، التي يجب الاحتراز من مثلها قول الأعشى أيضا « 47 » :
أفي الطّوف خفت علىّ الرّدى * وكم من رد « 48 » أهله لم يرم
أراد لم يرم أهله .
هامش
( 38 ) في عيار الشعر : خلل .
( 39 ) أي جمعهما أو إفرادهما .
( 40 ) ديوانه 19 ، 20 ، وعيار الشعر 74 .
( 41 ) بقيته :على المرء إلا عناء معن( 42 ) اللجن : ورق من أوراق الشجر يدق ويخلط بدقيق أو شعير ثم يتخذ علفا للماشية .
( 43 ) في الديوان : تسع .
( 44 ) البطنة : الكظة ، وهي أن تمتلئ من الطعام امتلاء شديدا .
( 45 ) في الديوان : ترى همه نظرا . . . أي كل همه أن يراقب خصره وينظر في عطفيه . وهمك في الغزو لا في السمن .
( 46 ) عيار الشعر 40 .
( 47 ) ديوانه 41 .
( 48 ) رد : هالك . يقول : وكم ميت مات في فراشه لم يبرح بلده .