وقيل : هذا أجمع وأخصر .
أخبرني أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي المنجّم ، عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه ، قال : حدثني حذيفة بن محمد الطائي ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : كنا في حلقة يونس ، فجاءنا مروان بن أبي حفصة ، فقال : أيكم يونس ؟ فأومأ إليه ، فجلس فقال : أصلحك اللّه ، إني أرى أقواما يقولون الشعر ، لأن يكشف أحدهم عن سوأته فيمشى في الطريق أحسن به من أن يظهر مثل ذلك الشعر ؛ وقد قلت شعرا أعرضه عليك ؛ فإن كان جيدا أظهرته ، وإن كان رديئا سترته . وأنشده « 73 » :
طرقتك زائرة فحىّ خيالها
قال : فقال له : يا هذا ، اذهب فأظهر هذا الشعر ؛ فأنت واللّه فيه أشعر من الأعشى - يريد في قوله « 74 » :
رحلت سميّة غدوة أجمالها
فقال له مروان : قد سؤتنى وسررتنى ؛ فأما الذي سررتنى به فلارتضائك الشعر ، وأما الذي سؤتنى به فلتقديمك إياي على الأعشى . قال : نعم ، إن الأعشى قال « 75 » :
فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبّة قلبها وطحالها
والطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده ، وأنت لم تقل ذاك .
وأخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عافية بن شبيب ، قال : قال مروان : لما قلت قصيدتي :
طرقتك زائرة فحىّ خيالها
قصدت باب الخليفة ، فجعلت طريقي على البصرة ، فمررت ببشّار فأنشدته إياها ، فقال : أحسنت ، أنت أشعر فيها من الأعشى في قصيدته التي على رويّها .
هامش
( 73 ) تمامه :بيضاء تخلط بالجمال دلالها( 74 ) ديوانه 27 ، وتمامه فيه :غضبى عليك فما تقول بدا لها( 75 ) ديوانه 27 .