وليس هذا بشئ ؛ ربما استطاب الناس التحول إلى الشمس ، وإنما أخذه من كلام العامة : « إذا بلغتك الشمس فتحوّل » .
وقال « 103 » :
لا تنشجنّ لها فإنّ بكاءها * ضحك وإنّ بكاءك استغرام
يقال : نشج الباكي : إذا غصّ بالبكاء . والحمار ينشج . والطعنة تنشج عند خروج الدم مع نفخ . والقدر تنشج عند الغليان .
وسرق هذا المعنى من قول القائل « 104 » :
أحقّا يا حمامة بطن فلج « 105 » * بهذا الوجد إنك تصدقينا
غلبتك في البكاء « 106 » بأنّ ليلى * أواصله وأنك تهجعينا
وأنى إن بكيت بكيت حقّا ، * وانك في بكائك تندبينا « 107 »
وقال الطائي « 108 » :
يوم أفاض جوى أغاض تعزّيا * خاض الهوى بحرى حجاه المزبد
وهذا من الكلام الذي يستعاذ بالصمت من أمثاله .
وقال « 109 » :
من شرّد الإعدام عن أوطانه * بالبذل حتى استطرف الإعدام
وسرق هذا المعنى من الأعشى إذ يقول « 110 » :
هم يطردون الفقر عن جارهم « 111 » * حتى يرى كالغصن الناضر
هامش
( 103 ) ديوانه 211 .
( 104 ) ياقوت - وج ، ونسبها لعروة بن حزام .
( 105 ) في ياقوت : بطن وج بهذا النوح . . .
( 106 ) في ياقوت : بالبكاء لأن . . .
( 107 ) في ياقوت : تكذبينا .
( 108 ) أبو تمام : ديوانه 84 .
( 109 ) ديوانه 211 .
( 110 ) ديوانه 145 .
( 111 ) في الديوان : والشافعون الجوع عن جارهم . الشافعون : الدافعون ، والشفع أصله الزوج ، فهو يكون معه ويقف بجانبه ولا يتركه وحده . ( شرح ديوان الأعشى ) .