قد كنت أحسبه فينا وأنبؤه * فاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر
فأراد أن يمدحه فهجاه . فكيف نجيز للمحدثين مع تصفّحهم لأشعار الأوائل وعلمهم بها مثل هذا الجنون .
نرجع الآن إلى ما ابتدأنا به . فمن ابتداءاته المذمومة قوله « 50 » :
خشنت عليه أخت بنى خشين « 51 »
وهذا الكلام لا يشبه خطاب النساء في مغازلتهن ، وإنما أوقعه في ذلك محبّته هاهنا للتجنيس ، وهو بهجاء النساء أولى .
وقال « 52 » :
لما تفوّفت الخطوب سوادها * ببياضها غنيت « 53 » به فتفوّفا « 54 »
فسرقه من قول الآخر :
قصر الليالي خطوه فتدانى * وثنين قائم صلبه فتحانى
ما بال شيخ قد تخدّد لحمه * أفنى ثلاث عمائم ألوانا
سوداء داجية وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد ذلك هجانا [ 184 ]
ومن استعماله الغريب الذي يستبشع مثله من العجاج ورؤية قوله - وهو يصف ظبية « 55 » :
تقرو بأسفله ربولا غضّة * وتقيل أعلاه كناسا فولفا
أراد ملتفّا . ويقال الإنسان يقرو الأرض ، إذا سار فيها ينظر حالها وأمرها . والرّبول :
هامش
( 50 ) ديوانه 243 ، الوساطة 19 .
( 51 ) تمامه :وأنجح فيك قول العاذلين( 52 ) ديوانه 345 .
( 53 ) في الديوان : عبثت .
( 54 ) برد مفوف - كمعظم : رقيق أو فيه خطوط بيض .
( 55 ) ديوانه 345 .