وقد سبق الناس « 40 » إلى عيب هذا البيت قبلي ، وهو من خسيس الكلام .
وقال « 41 » :
شاب رأسي ، وما رأيت مشيب الرّأس إلّا من فضل شيب الفؤاد « 42 » فيا سبحان اللّه ! ما أقبح مشيب الفؤاد ! وما كان أجرأه على الأسماع في هذا وأمثاله .
وقال « 43 » :
كان في الأجفلى وفي النّقرى عر * فك نضر العموم نضر الوحاد
يقال : « دعاهم الجفلى » : إذا دعاهم كلّهم فأجفلوا . ويقال : « دعاهم النقرى » إذا دعاهم واحدا واحدا ، وهذا من الكلام البغيض والغريب المستكره من البدوي ؛ فكيف به إذا جاء من ابن قرية متأدّب ؟
وقال في وقعة لبابك انهزم فيها ومدح الافشين « 44 » :
ولّى ولم يظلم وما ظلم امرؤ * حثّ النّجاء وخلفه التنّين
فلو كان أجهد نفسه في هجاء الأفشين هل كان يزيده على أن يسميه التنين ؟ وما سمعت أحدا من الشعراء شبّه به ممدوحا بشجاعة ولا غيرها .
وقال في مثل ذلك « 45 » :
علوا بجنوب موجدات كأنها * جنوب فيول ما لهنّ مضاجع
هامش
( 40 ) في أخبار أبى تمام ( 30 ) : فإن كان هذا لأن التين والعنب ليس مما يذكر في الشعر وأنه مستهجن فقد قال ابن قيس الرقيات :سقيا لحلوان ذي الكروم وما * صنّف من تينه ومن عنبهوإن كان العيب : لم خصهما دون غيرهما ، فقد كان يجب أن يتعلم هؤلاء أولا ويطلبوا ثم يتكلمون ويعيبون .
( 41 ) ديوانه 58 ، أخبار أبى تمام 148 ، 232 .
( 42 ) في أخبار أبى تمام : معنى البيت : شاب رأسي لا لكبر سنى ، بل لهموم شملت فؤادي ، فكل ألم يحدث بالجسد من حادث ويظهر فاعلم أنه قد بدأ بالقلب أولا .
( 43 ) ديوانه 59 .
( 44 ) ديوانه 248 ، الوساطة 67 .
( 45 ) ديوانه 404 .