نواس ، وفضّل الممدوح على آبائه لم يهمل مدح سلفه ؛ وذلك أنه أتبع هذا القول بأن قال :
ولم أقصّر بشيبان التي بلغت * بها المبالغ أعراق وأغصان [ 163 ]
حدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : ناظرت أبا على البصير - وكان لا يرضى أبا نواس ، ولا مسلم بن الوليد ، ولا من كان في طريقهما من الشعراء - في شعر أبى نواس ، وقلت له : واللّه لو كان لا يجيد في كلّ فنّ قال فيه إلا في بيت أو بيتين لكان من المحسنين المتفننين في الإجادة ، فمن أين تدفعه عن الإحسان ! فقال لي : الشعر بين المدح والهجاء ، وأبو نواس لا يحسنهما ، وأجود شعره في الخمر والطّرد ، وأحسن ما فيهما مأخوذ مسروق ، وحسبك من رجل يريد المعنى ليأخذه ، فلا يحسن أن يعفى عليه ، ولا ينقله حتى يجيء به نسخا ؛ فمن ذلك قوله « 102 » :
وداونى بالتي كانت هي الداء
أخذه من قول الأعشى « 103 » :
وأخرى تداويت منها بها
والذي أخذه منه أحسن مما قاله .
ومنه قوله « 104 » :
كان الشباب مطيّة الجهل « 105 »
أخذه من قول النابغة « 106 » :
هامش
( 102 ) سبق .
( 103 ) سبق .
( 104 ) ديوانه 281 .
( 105 ) تمامه :
ومحسن الضحكات والهزل
( 106 ) ديوانه 18 .