فإن يك عامر قد قال جهلا * فإنّ مطيّة « 107 » الجهل الشباب
ومنه قوله :
لمّا تبدّى الصّبح من حجابه * كطلعة الأشمط من جلبابه
أخذه من قول أبى النّجم :
كطلعة الأشمط من كسائه
وقوله :
تعدّ عين الوحش من أقواتها
أخذه من قول أبى النجم أيضا .
هذا إلى ما لا يوصف من أخذه وإغاراته فيما تقدمه الناس فيه ، فما ظنك بما يتأخر فيه عن أصحابه . ولكنه رزق في شعره أن سار ، وحمله الناس ، وقدمه أهل مصره مع كثرة لحن وإحالة ، لو كشفتها لرميت بأكثر شعره . وإنه مع ذلك ليحسن كثيرا ، فأما على ما يفرط فيه الجهال فلا .
حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني ميمون بن هارون الكاتب ، عن أحمد بن الحارث ، قال : لقى أبا نواس مسلم بن الوليد ، فقال له : يا حسن ؛ حدثني عن قولك « 108 » :
جريت مع الصّبا طلق الجموح * وهان علىّ مأثور القبيح
لم جعلت فرسك جموحا ، ولم سميت لهوك قبيحا ؟ فقال : يا مسلم ، الجموح أبعد الأفراس شأوا ، وأبطؤها فتورا ؛ وسميت لهوى قبيحا إيثارا للعقل لا اتّباعا للجهل .
قال ميمون : وقال لي غيره : اجتمع أبو نواس ومسلم يوما ، فقال له مسلم : ما أعلم لك بيتا إلا مدخولا معيبا ساقطا ؛ فأنشد أىّ بيت أحببت . فأنشد أبو نواس إنشاد المدلّ [ 165 ] « 109 » :
هامش
( 107 ) في الديوان : مظنة . . .
( 108 ) ديوانه 135 .
( 109 ) ديوانه 132 ، وقد سبق .