لي : ويلك ! إنما أردت [ 162 ] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من القبيل الذي هو منه ؛ كما قال حسان « 87 » :
وما زال « 88 » في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا ترام ومفخر
بهاليل « 89 » منهم جعفر وابن أمّه * علىّ ومنهم أحمد المتخيّر
فقال : « منهم » كما قلت « من نفره » ؛ أي من النفر الذين العباس منهم ، فما تعيب من هذا ؟ قال أبو علي : فعلمت أنّ هذا ضرب من الاحتيال .
قال : فقلت له : أرأيت قولك « 90 » :
وابن عمّ لا يكاشفنا * قد لبسناه على غمره
كمن الشّنآن فيه لنا * ككمون النار في حجره
كمن : استتر . والشنآن : الغمر « 91 » . فقال : رددت التذكير إلى النور ، ومثل هذا في أشعارهم كثير إن فتّشته .
قال ابن أبي طاهر : وسمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا يقول : قال الكسائي ، وسئل عن هذا البيت : إنما أراد في حجرها ، فغلط .
أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد ، قال : حدثنا محمد بن هاشم السّدرى ، قال : لقيت أبا نواس بمدينة السلام ، فقلت له : فررت من بلدنا ، ورغبت عن مصرنا ؛ واللّه ما فعلت ذلك إلا لتخفى سرقتك للشعر ! فقال لي :
اسمع ما أنشدك ، فإن وقفت على حرف مأخوذ ، وزعمت أنك سمعته لأحد أو علمت أنّ أحدا يقول مثله فدمى لك رهن به وأنت فتى الدنيا وراوية البصرة ! قال : وأنشدني شعره :
هامش
( 87 ) ديوان حسان 180 .
( 88 ) في الديوان : فما زال .
( 89 ) بهاليل : جمع بهلول ، وهو الكريم ، أو الجامع لكل خير .
( 90 ) ديوانه 175 .
( 91 ) والغمر - بسكون الميم ، والغمر - محركة : الحقد والغل .