وقلت في قصيدتك اللاميّة « 95 » :
وأنزلت حاجاتى بحقوى « 96 » مساعد * وإن كان أدنى صاحب ودخيل
وأصبحت ألحى السكر ، والسكر محسن * ألا ربّ إحسان عليك « 97 » ثقيل
فاعترفت في تلك القصيدة بتجميش النساء في الطريق ، وفي هذه بأنك تدبّ إلى منادميك ؛ وعدّد عليه أشياء قد ذكرها .
وقد أغفل اليشكري أشياء عيبت على أبى نواس في هذا الشعر الذي على القاف ؛ وفي غيره مما هو أشنع وأفحش مما نعاه عليه ، وهو من الناس ، كما قال العباس بن الأحنف « 98 » :
من عابكم « 99 » فهو لكم ظالم * ما أنتم إلّا من النّاس
قال : وتأمل ابن الرومي قول أبى نواس للعباس بن عبيد اللّه الهاشمي « 100 » :
كيف لا يدنيك من أمل * من رسول اللّه من نفره
وسمع طعن الرواة عليه في أن جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مضافا إلى العباس بن عبيد اللّه وهو - صلّى اللّه عليه وسلم أولى بأن يضاف إليه العباس ، فقال ابن الرومي يمدح إسماعيل بن بلبل :
قالوا أبو الصّقر من شيبان قلت لهم * كلّا لعمري ، ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علا برسول اللّه عدنان
تسمو الرّجال بآباء ، وآونة * تسمو الرجال بأبناء وتزدان
المعنى هو الذي أراده أبو نواس فأخطأه . و [ ابن « 101 » ] الرومي حيث قلب معنى أبى
هامش
( 95 ) ديوانه 281 .
( 96 ) الحقو : الكشح والإزار - تفتح الحاء وتكسر . ( القاموس ) .
( 97 ) في الديوان : علىّ .
( 98 ) ديوان ابن الأحنف 92 .
( 99 ) في الديوان : من لامكم .
( 100 ) سبق .
( 101 ) ساقط من الأصل .