وذي حلف في الراح قلت له اصطبح * فليس على أمثال تلك يمين
كميتا تخطّاها الزمان فقد أتت * سنون لها في دنّها وسنون
كأن سطورا فوقها فارسية * تكاد وإن طال الزمان تبين
لدى نرجس غضّ القطاف كأنه * إذا منحناه العيون عيون
مخالفة في شكلهنّ فصفرة * مكان بياض ، والبياض جفون
فصدّق ظني صدّق اللّه ظنّه * إذا ظنّ خيرا والظنون فنون
قال : فقلت له : أحسنت واللّه وأجدت ، وأنت واللّه أشعر أهل مصرك . قال : إي واللّه وأشعر الجنّ والإنس ! قلت : نعم ! لولا أنك لحنت ، فأجريت نون الجمع ، وهي منصوبة ، وهذا لا يحسن بمثلك من أهل العلم . فقال : إنّ القوافي تحتمل هذا ، ومثله كثير ، أما سمعت قول سحيم بن وثيل الرياحي « 92 » [ 163 ] :
أخو خمسين مجتمع أشدي * وقد جاوزت حدّ الأربعين
قال أحمد بن عبيد اللّه بن عمار : قال يوسف بن المغيرة اليشكري لأبى نواس : أنت منقطع القرين في البيت ، وليس لشعرك اتّساق ، وأنت كثير الإحالة . فقال له : في أي شيء ؟ فقال له : في قولك تمدح الوزير ، وإنما يمدح الوزير بمثل ما يمدح به القاضي « 93 » :
أمشى إلى جنبها أزاحمها * عمدا وما بالطريق من ضيق
كقول كسرى فيما تمثّله : * من فرصة « 94 » اللصّ ضجّة السّوق
هامش
( 92 ) في هامش الأصل : قلت : هذا خطأ مركب من صدر بيت وعجز آخر ، وصوابهما :أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجذنى مداورة الشؤون
وما ذا يدرى الشعراء منى * وقد جاوزت حد الأربعينوكتبه محققه محمد محمود ( هامش الأصل ) . وقد تقدم البيت الثاني صفحة 15 .
( 93 ) ديوانه 257 .
( 94 ) في الأصل : فرص . والمثبت في الديوان .