فلما بلغ إلى هذا البيت قلت له : يا هذا ، إنّ لك أعداء وهم ينتظرون مثل هذه السقاط [ فينتهزونها ليجدوا السبيل بها إلى الطعن عليك والقدح فيك إلى السلطان ] « 83 » ، فاتق اللّه في نفسك ، ودع الإفراط في المجون ، واكتمها . قال : لا ، واللّه لا أكتمها خوفا ! وإن قضى شيء كان ! فنمى الخبر إلى الفضل بن الربيع ثم إلى الرشيد ، فما كان بعد هذا إلا أسبوع حتى حبس .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبو هفان عن ابن الداية ، قال : كان الرشيد أمر بحبس أبى نواس حتى يدع الخمر ، فقال في الحبس « 84 » :
قل للخليفة إنني * حتى أراك بكلّ باس « 85 »
من ذا يكون أبا نوا * سك إن حسبت أبا نواس
إن أنت لم ترفع به * رأسا هديت فنصف راس
فقال له العتّابى : ما أحسن نصف رأس خليفة يرفع ! فقال له : جعلني اللّه فداءك يا أبا عمرو ! لا تنبّههم لهذا فتهلكنى ! أخبرني الصولي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : حدثنا أحمد بن طيفور ، عن أبي علىّ الأصفر ؛ وحدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال :
حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدثني أبو علي الأصفر الضرير ؛ وكان من رواة أبى نواس ، قال : أنشدني أبو نواس في العباس بن عبيد اللّه مديحه الذي يقول فيه « 86 » :
كيف لا يدنيك من أمل * من رسول اللّه من نفره
فعلمت أنه كلام رديء مستهجن موضوع في غير موضعه ، وأنّه مما يعاب به ؛ لأنّ من حقّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يضاف إليه ، وألّا يضاف إلى أحد . فرأى ذلك في وجهي ، فقال
هامش
( 83 ) من الأخبار .
( 84 ) من الأخبار 140 .
( 85 ) في الأخبار : ناس .
( 86 ) ديوانه 175 .