ذكر المطبوعين من الشعراء المحدثين إلى أن اتّصل الذّكر بأبى نواس ، فغمز عليه سليمان بن أبي جعفر ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ كافر باللّه ، لا يرعوى من سكرة ، ولا يأنف من فاحشة ! وقد كان نمى إلى الرشيد من خبره شيء ، فقال : يا عم ، هل تأثر « 73 » عنه من ذلك شيئا ؟ قال قوله يا أمير المؤمنين « 74 » [ 160 ] :
يا ناظرا في الدين ما الأمر ! * لا قدر صحّ ، ولا جبر !
ما صحّ عندي من جميع الذي * تذكر إلا الموت والقبر
ثم أنشده قوله « 75 » :
باح لساني بمضمر السرّ * وذاك أنى أقول بالدهر
وليس بعد الممات مرتجع * وإنما الموت بيضة العقر « 76 »
فاستشاط الرشيد غضبا ، وطار شققا ، وقال : علىّ بابن الفاعلة . فقال رجل من جلساء الرشيد : إن أذن لي أمير المؤمنين أنشدته من قول هذا الفاسق ما هو أشنع وأفظع مما أنشده أبو أيوب ! قال : هات ! قال : قوله في غلام نصراني :
تمرّ فأستحييك أن أتكلّما * ويثنيك زهو الحسن عن أن تسلّما
حتى انتهى إلى قوله :
أليس عظيما عند كلّ موحّد * غزال مسيحي يعذّب مسلما
فلو لا دخول النّار بعد بصيرة * عبدت مكان . . .
« 77 » عيسى بن مريما وأنشده أبياتا له في نصرانىّ آخر أولها :
وملحّة بالعذل ذات نصيحة * ترجو إنابة ذي مجون سارق
هامش
( 73 ) تروى وتحكى .
( 74 ) الأخبار 37 .
( 75 ) الأخبار 21 ، والوساطة 61 .
( 76 ) بيضة العقر : بيضة الديك . ويقال : كان ذلك بيضة العقر : أي كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها .
( اللسان - عقر ) .
( 77 ) بياض في الأصل . وفوقه : عز وجل .