فما أنتن من حشّ * على حش « 55 » إذا تاها
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا سوّار بن شراعة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي طاهر ؛ وحدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : حدثني ابن أبي طاهر ؛ قال : حدثني عبد اللّه بن يوسف أبو عبد الرحمن السمرقندي الضرير الخارج مع سيّار بن رافع على المأمون - وكان راوية أديبا ، قال : رأيت مسلم بن الوليد بجرجان ، وهو يتولّاها مقدمى من مدينة السلام ، فسألني عمن خلّفت بها من الشعراء ؛ فقلت : خلّفت بها كوفيّا وبصريّا قد غلبا على الشعر ؛ أمّا من الكوفيين فأبو العتاهية ، وهو مقدّم عندهم ؛ ومن البصريين أبو نواس . فقال : كيف يتقدّم عندهم أبو العتاهية وهو يقول :
رويدك يا إنسان لا أنت تقفز
أخرجت « تقفز » من فم شاعر محسن قط ؟ وأما أبو نواس فمحيل ، ويصف المخلوقين بصفة الخالق عزّ وجل ؛ فمما أحال فيه قوله « 56 » .
وأخفت أهل الشرك حتّى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
وهذا محال . وقوله « 57 » :
تكلّ عن إدراك تحصيله * عيون أوهام الضمائير [ 147 ]
تنتسب الألسن من وصفه * إلى مدى عجز وتقصير
وقوله :
بريء من الأشباه ليس له مثل
قال أحمد بن عمار : كان أبو العتاهية من سوقة الناس وعامّتهم . وكان طبعه وقريحته أكثر من أضعاف ما اكتسبه من أدبه ، واقتناه من علمه ؛ إذ كان في شبيبته يألف أهل التوضّع حتى عوتب في ذلك . وقيل : إنه كان يحتمل زاملة المخنثين ! فقيل له : مثلك
هامش
( 55 ) في الديوان : فيا أنتن من زبل على زبل .
والحش - بفتح الحاء وضمها : المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . وفي الأصل كسرت الحاء .
( 56 ) والشعر والشعراء 782 .
( 57 ) ديوانه 311 .