وقال : صرف « يزيد » في موضعين ، لو لم يصرفه فيهما لاستقام الشعر بزحاف قبيح .
أخبرني الحسين بن محمد العرمرم ، ومحمد بن يحيى ، قالا : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حدثني شيخ من مشايخ الأزد ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال :
كان الرشيد يقدّم أبا العتاهية على العباس بن الأحنف ويتعصّب لأبى العتاهية تعصبا شديدا ، وكنت أعارضه بعباس بن الأحنف ، فتخلّفنى بعض أعدائي عنده بأشياء كان منها : وإنه يخالفك [ 149 ] في أبى العتاهية على حداثة سنة وقلة تجربته . وقال لي بعد ذلك : من أشعر ، أبو العتاهية أم العباس بن الأحنف ؟ فعرفت السبب ، فقلت : أبو العتاهية . قال : فأنشدني لهذا ولهذا . فقلت : بأيهما أبدأ ؟ قال : بعباس . فأنشدته أجود ما أعرفه له « 63 » :
أحرم منكم بما أقول ، وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس ، وهي تحترق
فقال : أحسن ! فأنشدني لأبى العتاهية . فأنشدته - وأردت عيبه - أضعف ما أعرف له :
كأنّ عتّابة من حسنها * دمية قسّ فتنت قسّها
يا ربّ لو أنسيتنيها بما * في جنّة الفردوس لم أنسها
إني إذا مثل التي لم تزل * دائبة في طحنها كدسها « 64 »
حتى إذا لم يبق منه سوى * حفنة برّ خنقت نفسها
قال : لغيره من قوله أحسن . وذكر باقي الحديث .
هامش
( 63 ) ديوانه 11 ، وطبقات ابن المعتز 256 .
( 64 ) الكدس - بضم الكاف وفتحها : العرمة من الطعام والتمر والدراهم ونحو ذلك ( اللسان - كدس ) .