كلّفت من حبّ رخيم ، لما * لمت على الحب ؛ فذرني وما
ألقى ، فإني لست أدرى بما * بليت إلّا أنّنى بينما
أنا بباب القصر - في بعض ما * أطوف في قصرهم - إذ رمى [ 148 ]
قلبي غزال بسهام ، فما * أخطأ بها قلبي ، ولكنما
سهماه عينان له ، كلما * أراد قتلى بهما سلّما
مضمّن ، والمضمن عيب شديد في الشعر ، وخير الشعر ما قام بنفسه ، وخير الأبيات عندهم ما كفى بعضه دون بعض ، مثل قول النابغة « 62 » :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أىّ الرجال المهذّب
فلو تمثّل إنسان ببعضه لكفاه ؛ إن قال : « أي الرجال المهذب » كفاه ، وإن قال :
« ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث » لكفاه .
أخبرني إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال : كان أبو العتاهية مع اقتداره في قول الشعر وسهولته عليه يكثر عثاره ، وتصاب سقطاته ، وكان يلحن في شعره ، ويركب جميع الأعاريض ؛ وكثيرا ما يركب مالا يخرج من العروض إذا كان مستقيما في الهاجس . فمما أخطأ فيه قوله :
ولربما سئل البخي * ل الشئ لا يسوى فتيلا
لأنّ الصواب لا يساوى ، لأنه من ساواه يساويه .
قال : وقوله :
لولا يزيد بن منصور لما عشت * هو الذي ردّ روحي بعد ما متّ
واللّه ربّ منى والراقصات بها * لأشكرنّ يزيدا حيثما كنت
ما زلت من ريب دهري خائفا وجلا * فقد كفاني بعد اللّه ما خفت
ما قلت في فضله شيئا لأمدحه * إلّا وفضل يزيد فوق ما قلت
هامش
( 62 ) ديوانه 17 ، وقد تقدم .