تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموشح — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كلّفت من حبّ رخيم ، لما * لمت على الحب ؛ فذرني وما ألقى ، فإني لست أدرى بما * بليت إلّا أنّنى بينما أنا بباب القصر - في بعض ما * أطوف في قصرهم - إذ رمى [ 148 ] قلبي غزال بسهام ، فما * أخطأ بها قلبي ، ولكنما سهماه عينان له ، كلما * أراد قتلى بهما سلّما
مضمّن ، والمضمن عيب شديد في الشعر ، وخير الشعر ما قام بنفسه ، وخير الأبيات عندهم ما كفى بعضه دون بعض ، مثل قول النابغة « 62 » :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أىّ الرجال المهذّب
فلو تمثّل إنسان ببعضه لكفاه ؛ إن قال : « أي الرجال المهذب » كفاه ، وإن قال : « ولست بمستبق أخا لا تلمّه على شعث » لكفاه . أخبرني إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال : كان أبو العتاهية مع اقتداره في قول الشعر وسهولته عليه يكثر عثاره ، وتصاب سقطاته ، وكان يلحن في شعره ، ويركب جميع الأعاريض ؛ وكثيرا ما يركب مالا يخرج من العروض إذا كان مستقيما في الهاجس . فمما أخطأ فيه قوله :
ولربما سئل البخي * ل الشئ لا يسوى فتيلا
لأنّ الصواب لا يساوى ، لأنه من ساواه يساويه . قال : وقوله :
لولا يزيد بن منصور لما عشت * هو الذي ردّ روحي بعد ما متّ واللّه ربّ منى والراقصات بها * لأشكرنّ يزيدا حيثما كنت ما زلت من ريب دهري خائفا وجلا * فقد كفاني بعد اللّه ما خفت ما قلت في فضله شيئا لأمدحه * إلّا وفضل يزيد فوق ما قلت
هامش
( 62 ) ديوانه 17 ، وقد تقدم .