هل لشيء فات من مردود * أو لحىّ مؤمّل من خلود « 49 »
حتى أنشده القصيدة - وأنت تقول :
ألا يا عتبة الساعة * أموت الساعة الساعة [ 143 ]
وتقول :
إنّ الدّنيا قد غرّتنا * واستعلتنا واستلهتنا
لسنا ندري ما فرّطنا * فيها إلّا ما قدّمنا
ولو رضيت أن أقول مثل هذا لأكثرت .
وأخبرني إبراهيم بن محمد بن عرفة ، عن أبي العباس المبرد ، قال : يروى أنّ أبا العتاهية قال يوما لابن مناذر بمكة : يا أبا جعفر ؛ كم بيتا تقول في اليوم ؟ قال : ربما قلت الخمسة ، وربما قلت العشرة ، وربما قلت أكثر من ذلك ، وربما تعذّر علىّ ؛ فكم تقول أنت في اليوم يا أبا إسحاق ؟ قال : المزح والجدّ ، والخصومة والحديث ، والنادرة والعظة ، كلّه شعر . قال ابن مناذر : أنا أشهد أنك صادق إذا كنت لا تردّ شيئا جاء نحو :
عتيب الساعة الساعة * أموت الساعة الساعة
فكلّ كلامك شعر .
وحدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني محمد بن موسى ، قال : حدثني أحمد بن الهيثم بن فراس السامي ، قال : حدثني أبى ، قال : قال أبو العتاهية لابن مناذر : يا أبا عبد اللّه ! كيف أنت في الشعر ؟ فقال : أقول عشرة أبيات وأكثر وأقلّ .
فقال أبو العتاهية : ولكني أقول ما شئت . قال ابن مناذر : لو أردنا أن نقول : ألا يا عتبة الساعة . . . البيت - لقلنا ، ولكنا لا نفعل .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، عن الزبير بن بكار ، قال :
حدثني ثابت بن الزبير بن هشام بن عروة ، قال : قدم مع المأمون شاعر من خراسان ، فلقيه أبو العتاهية ، فقال له : أينا أشعر ؛ أنا أو أنت ؟ قال : أنت أشعر وأولى بالتقدمة .
هامش
( 49 ) رواية ابن المعتز :كل حي لاقى الحمام فمودى * ما لحى مؤمّل من خلود