يضع نفسه هذا الموضع ؟ فقال : أريد أن أتعلم كيادهم ، وأتحفظ كلامهم . وذلك بيّن في شعره سيما في النسيب ؛ حيث يقول :
يا ويح قلبي لو أنّه أقصر * ما كان عيشى كما أرى أكدر
وحيث يقول :
ألا ما لسيدتى ما لها * دلال ؟ فأحمل « 58 » إدلالها
وحيث يقول « 59 » :
اللّه بيني وبين مولاتي * أبدت لي الصدّ والملالات
وحيث يقول :
عتب ما شانى وما شانك * ترفقى أختي بسلطانك
لما تبدّيت على بغلة * أشرقت الأرض لبرهانك
حتى كأنّ الشمس مزفوفة * بين جواريك وخصيانك
وهذا لعمري كلام ضعيف .
قال : واستحسن قوم قول أبى العتاهية :
حلاوة عيشك ممزوجة * فما تأكل الشّهد إلا بسم
فالمعنى صحيح ، لأنه جعله مثلا لبؤس الدنيا الممازج لنعيمها . والعبارة غير مرضية ؛ لأنا لم نر أحدا أكل شهدا بسم .
وأجود من قوله لفظا ، وأصح معنى قول ابن الرومي « 60 » :
وهل خلة معسولة الطّعم تجتنى * من البيض إلّا حيث واش يكيدها
مع الواصل الواشي وهل تجتنى يد * جنى النحل إلّا حيث نحل يذودها
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : قول أبى العتاهية :
يا ذا الذي في الحبّ يلحى « 61 » أما * واللّه لو كلّفت منه كما
هامش
( 58 ) في الديوان : أدلت فأجمل .
( 59 ) سبق .
( 60 ) البيت الأول في ديوانه 405 .
( 61 ) يلحى : يلام .